منتدى الشوره


بسم الله الرحمن الرحيم
نرحب بكم زوارنا الاعزاء في منتداكم منتدى الشوره . وتكتمل فرحتنا بأنضمامكم والتسجيل فيه.
الادارة

منتدى الشوره

أجتماعي ثقافي علمي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  
نرحب بالاعضاء الجدد في منتدى الشوره وندعوهم الى المساهمه الجادة في المنتدى ورفده بالمواضيع الهامه والمفيدة... ومن الله التوفيق ...ادارة المنتدى
نبارك للطلبه الناجحين في الامتحانات الوزاريه للعام الدراسي 2016-2017.

شاطر | 
 

 قراءة في عقيدة الشيعة الإمامية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رافع الهويدي
المشرف المتميز
المشرف المتميز
avatar

النــقاط : 4998


مُساهمةموضوع: قراءة في عقيدة الشيعة الإمامية    2012-02-28, 01:22



[center]قراءة في
عقيدة



الشيعة الإمامية


إعداد


فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب







بسم الله الرحمن الرحيم






قراءة
في عقيدة الشيعة










(مقدمة)





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب
إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئيات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى
الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين.



وبعد: فأضع بين يدي القارئ الكريم بعضاً من
المسائل التي تتعلق بالمعتقد الشيعي (الرافضي)، حاولت فيها أن أُجلي الصورة عن
خفايا هذا المعتقد، أو أصحح بعض الأفكار تجاه هذا المعتقد الذي جرّ على الأمة
ويلات ومحن ! .



ولقد
دعاني إلى كتابة تلك المسائل هو جهل كثير من أهل السنة بحقيقة المعتقد، بل وحتى
كثير من عوام الشيعة يجهلون حقيقة مذهبهم ! . ويتردد على ألسنة كثير من الناس أن
أولئك القوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويصلون معنا،
ويصومون .. إلخ .. من تلكم العبارات .
ولكن كثير من أهل السنة لا يعلمون بحقيقة عقيدة التقية التي يحتمي بها أولئك القوم
ويتقربون بها إلى مولاهم ، ولا يعلمون بالعقائد التي يخفونها ويتدينون بها .



وسوف
نأتي في هذه الرسالة على بعض عقائد الشيعة الإمامية الذي هو غالب ما يعتقده الشيعة
اليوم في معظم أجزاء المعمورة .



بقي
أن أشير إلى أن مادة هذه الرسالة مستقاة من كتاب السنة النبوية لشيخ الإسلام بن
تيمية-رحمه الله- وكتاب أصول مذهب الشيعة الاثنا عشرية للشيخ ناصر القفاري –حفظه
الله- وهذا من باب رد الحق إلى أهله فجزاهما الله خيرا .



فأسأل
مولانا الجليل أن يعيننا على إكمال مابدأناه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فبه
المستعان وعليه التكلان، وبالله التوفيق .














1-
مؤسس المذهب، وإنقسام الشيعة إلى ثلاثة طوائف في مرحلة النشأة .






تظافرت الروايات التي لا تدع مجالاً للشك،
بأن واضع بذرة التشيع الأولى هو عبد الله بن سبأ اليهودي الديانة . قدم من اليمن
بغرض إفساد دين المسلمين، كما أفسد اليهود دين النصارى عندما دخل (بولص) في
النصرانية وتسنم المناصب العالية التي مكنته من إدخال الضلالات إلى دين النصارى .
وعبد الله بن سبأ (ابن السوداء) هاله ما رأى من علو الإسلام والمسلمين، فأعلن إسلامه وأظهر الديانة، ولكنه استبطن
النفاق والكفر وأضمر الشر والكيد للإسلام .



فجاء إلى المدينة زمن عثمان بن عفان –رضي
الله عنه- وكان هو محرك الناس على إمامهم إذ ذاك عثمان بن عفان –رضي الله عنه-
والذي على إثرها قُتل شهيداً –رضي الله عنه – وجمعنا بنبينا صلى الله عليه وسلم
وبصحابته الكرام .



ولما تولى علي-رضي الله عنه- إمامة المسلمين،
وجد ابن السوداء أن هناك جماعة من الناس تتشيع لعلي-رضي الله عنه – وأهل بيته،
وكانت تلك تُعظم علياً وتحبه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن
تفضله على الشيخين أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما-، إلا من ألحد وغلى (انظر منهاج
السنة لابن تيمية 7/391). فاستفاد ابن
السوداء من هذه المحبة، فعمل على تأجيجها في النفوس، ووضعت الأحايث في فضائل علي –رضي
الله عنه- ، التي أوجدت نوعاً من التعظيم غير اللائق بمقام البشرية والصحبة، وكانت
تلك مهيئة للنفوس لما بعدها . ثم لما تمكن التعظيم الغالي من قلوب فريق من الشيعة،
أظهر ابن السوداء عبدالله ابن سباً القول بإلهية علي –رضي الله عنه-، الأمر الذي
أفقد أمير المؤمنين –علي رضي الله عنه- صوابه ! كيف يعبد من دون الله ؟ ! . فأمر
بالإخاديد وخدت، وبالنار فأضرمت وأنشد :



لما
رأيت الأمر أمراً منكراً
أججت ناري ودعوت قنبراً



فكان كل من لا يرجع عن مقولته النكراء تلك
يرمي في النار . وقيل إنه كان يقتلهم ثم يرميهم في النار . ولكن الثابت أن ابن
عباس أنكر عليه طريقة قتله لا أصل القتل، فهم مرتدون يجب قتلهم . قال ابن عباس :
لو كنت أنا لقتلتهم لقول صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ) . والعجب يأخذك إذا علمت أنه وبعد أن أمر علي رضي
الله عنه بإضرام النار -وعقوبة كل من لم
يرجع عن مقالته تلك – قال أولئك المفتونون : لا يعذب بالنار إلا رب النار !!، فتلاعب بهم الشيطان وأرداهم .



وفائدة القول :


أن طوائف الشيعة في زمن علي رضي الله عنه
ثلاث طوائف :



الطائفة الأولى : هم الذين زعموا أن علياً
إلههم . وهؤلاء لما علم بهم أحرق من لم يرجع عن قوله ويتوب .



الطائفة الثانية : هم الذين كانوا يسبون أبا
بكر وعمر (رضي الله عنهما) وهذا يتمثل في ابن السوداء، وهذا لما طلبه علي بن أبي
طالب هرب وترك المدينة .



الطائفة الثالثة : هم الذين يفضلونه على أبي
بكر وعمر : وهؤلاء رد عليهم مراراً، وقال على منبر الكوفة : خير هذه الأمة بعد
نبيها أبو بكر ثم عمر . وكان يقول: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا
جلدته حد المفتري . (انظر فتاوى ابن تيمية
13/32-34)






2- تفريق السلف في التعامل بين الشيعة
والخوارج .






كان ظهور فرقتا الشيعة والخوارج متزامنا
بعض الشيء، إلا أن السلف فرقوا في التعامل بين الفرقتين، والناظر في كتب التاريخ
والحديث يرى أن وطأة السلف على الخوارج أشد، وذلك لأن السلف قاتلوا الخوارج ولم
يقاتلوا الشيعة، ثم إنك تجد أن المحدثين
يجوزون النقل عن الخوارج ولا يجوزونه عن الروافض ! . وقد يذهب العقل كل مذهب ويحتار في موقف السلف من الفرقتين .ولكن يزول عجبك
وحيرتك إذا علمت أن السلف فرقوا في علاج كلتا الفرقتين لاعتبارات وفروق بينهما :



الفرق الأول: أن الخوارج أهل زهد وعبادة
مريدون للحق، لكن أخطأوا وضلوا السبيل، ولم يكن لهم قدوة في العلم والإيمان يأخذون
عنهم دينهم، فأولوا القرآن وضلوا في ذلك ضلالاً مبيناً، فكان ذلك وبالاً عليهم ،
فكان من سوء تأويلهم أنهم حكموا بالكفر على كثير من المسلمين بموجب تأويلهم
الفاسد، فكانوا يقتلون أولاد المسلمين لما حكموا بكفر آبائهم ويرددون قول الله
تعالى: { وقال نوحٌ رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً . إنك إن تذرهم يضلوا
عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفار } [نوح:26-27] ، وقتلوا خبيب بن عدي رضي الله عنه
وبقروا بطن جاريته ولم يروا بذلك بأساً، وكانوا يتحرجون الأكل من مزارع أهل الكتاب
! .



وأما الرافضة: فأصل دينهم زندقة وخروج عن ملة
الإسلام، وواضع دينهم يبتغي الكيد للإسلام والنيل منه، ولذا تجد في عقائدهم كثير
من الخرافات المستمدة من الفرس والمجوس والنصارى واليهود ، فهي عقائد مركبة –وسوف
يأتي الكلام على ذلك إن شاء الله -. ولذلك
حكم كثير من علماء أهل الإسلام بإسلام الخوارج، كقول علي رضي الله عنه فيهم لما
سألوه : أكفار هم ؟ . فقال رضي الله عنه : من الكفر فروا . وأما الروافض، فالغلاة منهم لا شك في كفرهم ،
وأما من دونهم فمن جاء بناقض من نواقض الإسلام حُكم بكفره ، ومن لم يأتي بناقض فهو
على البراءة وهذا عزيزٌ الآن فيهم .






الفرق الثاني : أن الكذب في الرافضة كثير وهو مشهور عنهم
ولذلك يقال: أكذب من رافضي . وأما الخوارج
فغالبهم أهل زهد وعبادة ويتحرجون من الكذب لأنه كبيرة من كبائر الذنوب ، ومرتكب
الكبيرة على أصل الخوارج مخلد في النار ! . ولذلك هم يتقون الكذب ويتحرزون من
الوقوع فيه، ولذلك تجد بعض المحدثين يجوز النقل عن الخوارج، كما أخرج البخاري لعمر
بن عبيد وهو من رؤوس الخوارج . ولم يخرج المحدثون من كان غالياً في التشيع، ولكنهم
كانوا يروون عمن فيه تشيع خفيف، وكانوا يدققون النظر في الروايات التي تقوي مذهبهم
أو تدعو إليه-وأنظر هذا مبسوطاً في كتب الجرح والتعديل - .






الفرق الثالث: أن من أصول الخوارج،
الخروج على الأئمة بالسيف، وهم يرون هذا تديناً يدينون الله به، وأما الروافض فهم
أجبن من ذلك، ويعللون ذلك بأنهم لا يخرجون إلا بعد عودة إمامهم فيصرونه ويقتلون
(العامة) أي أهل السنة والجماعة وينكلون بهم .



ولذلك قاتل السلف الخوارج وقتلوهم، وذلك
لأنهم حملوا السيف على المسلمين، وعليٌ رضي الله عنهم لما اعتزلوه، لم يمنعهم من
الصلاة ومخالطة إخوانهم المسلمين، حتى استباحوا الدم المعصوم وقتلوا خبيباً ، ولما
طالبهم بمن قتله، أبوا وقالوا: كلنا قتله ! . فعندئذ قاتلهم علي رضي الله عنه .
وله في هذا أصل وسلف :



أما الأصل : فهو إخبار المعصوم صلى الله
عليه وسلم عنهم وبخروجهم ، وتوعدهم صلى الله عليه وسلم بالقتل، وذكر أجر قاتهلم .



وأما السلف : فإن عمر رضي الله عنه لما
قُتل في اليمن رجل، وكان القاتلة عدد من الرجال ، قتلهم عمر وقال : لو تمالأ عليه
أهل صنعاء أو اليمن -[الشك مني ]- لقتلتهم به . أضف إلى ذلك أن علياً رضي الله
عنه، خليفة راشد وله سنة متبعة .






تلكم بعض الفروق بين الخوارج والرافضة ،
والتي تبين كيف تعامل السلف مع كلا الفرقتين .





3- أكثر عقائد وعبادات الشيعة ملفقة من
عقائد الأمم الكافرة.






أصل دين الشيعة وواضع بذورها هو عبد
الله بن سبأ اليهودي الأصل، تظاهر بالإسلام لإفساده، كما أفسد بولص دين النصرانية
. قال الشيخ ناصر القفاري-حفظه الله- ولهذا أشار القمي، والنوبختي، والكشي، وهم من
شيوخ الشيعة القدامى .. وذلك حين استعرضوا آراء ابن سبأ والتي أصبحت فيما بعد من
أصول الشيعة قالوا: (فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الروافض كان مأخوذا من
اليهودية ) [(انظر: أصول مذهب الإمامية (1/82) وفي الحاشية ذكر المصادر: القمي:
المقالات والفرق ص20 ، والبوبختي : فرق الشيعة ص22، رجال الكشي ص108 )] .



وعلى هذا فلا تعجب أخي إن رأيت كثيراً
مما عليه الرافضة في معتقداتهم وعباداتهم، قد جلبوه من أمم كافرة حرفت كتبها،
وأشركت بربها، وضلت عن الصراط المستقيم، أو من فرق خالفت نهج محمد صلى الله عليه
وسلم وابتدعت في دين الله ما لم يأذن به .
وسوف نتعرض لمشابهة الشيعة للأمم السابقة لترى كيف ركبوا دينهم من أديان مختلفة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج
(7/210) : فالرافضة فيهم شبه من اليهود من وجه، وشبه من النصارى من وجه.
ففيهم شرك وغلو وتصديق بالباطل كالنصارى، وفيهم جبن وكِبر وحسد وتكذيب بالحق
كاليهود .



-
فالنصارى
أدعوا بأن عيسى إلها فعبدوه من دون الله ، وكذا الشيعة ادعوا في علي بن أبي طالب
رضي الله عنه الإلهية . وهم الآن وإن كانوا لا يصرحون بذلك، إلا أنهم خلعوا عليه
من الصفات والأفعال، ما لايقدر عليها إلا الله، كجلب النفع، ودفع الضر، وإغاثة
المستغيث، وإجابة الداعي ... إلخ .



-
وقالت
اليهود : إن إلياس عليه السلام، وفنحاس بن عازار بن هارون عليه السلام، أحياء إلى
اليوم . (انظر : أصول مذهب الشيعة للقفاري (1/83) والفصل لابن حزم : 5/37) ، والمجوسية تدعي أن لهم منتظراً حياً باقياً
مهدياً من ولد بشتاف ابن بهراسف يقال له : أبشاوثن، وأنه في حصن عظيم من خراسان
والصين (أصول مذهب الإمامية:2/833). وكذلك الشيعة؛ فإن عبد الله بن سبأ لما جاءه
خبر موت علي بن أبي طالب كذبه وقال : لو أتيتمونا بدماغه في سبعين صرة ما صدقنا
موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً . وكذا قولهم في محمد بن
الحسن العسكري بأنه حي لم يمت، وسوف يخرج آخر الزمان من سرداب سامراء ، يملأ الأرض
عدلاًً كما ملئت جوراً.. ! . (وللفائدة انظر: أصول مذهب الشيعة الإمامية: (2/824)].



-
وقالت
اليهود -أيضاً- بالبداء، وهذا موجود في التوراة التي حرفها اليهود، ونقلها ابن سبأ
إلى الشيعة، والسبأية تقول بذلك . وعقيدة
البداء من أصول عقيدة الشيعة، وهم يعظمونها تعظيماً شديداً، فقالوا: ( ما عبد الله
بشيء مثل البداء ) ، ( ولو علم الناس ما في
القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه ) ( أصول الكافي لابن بابويه :
1/146، 148) انظر أصول مذهب الإمامية 2/937) . والبداء معناه : الظهور بعد الخفاء،
أو نشاة الرأي الجديد . ولإيضاح ذلك يقال: إن أئمة الروافض لما كان عندهم أن
أئمتهم معصومون من الكذب، أو الإخبار بخلاف الواقع، وكانوا يخبرون بالمغيبات .
فإذا وقع الأمر خلاف قولهم لجأوا إلى عقيدة البداء ، وقالوا : قد بدا لربكم كذا
وكذا، أي أن الله ظهر له أمر آخر جعله يغير حكمه أو خبره . وهذا القول منهم ضلال
وكفر، لأنه ينسب الجهل إلى الله –تعالى عما يقولون علواً كبيرا ً - .



-
والفرس
تدين بالملك ووراثة الحكم في البيت المالك، ولا تقيم للشورى وانتخاب الخليفة
وزناً، وكذلك الشيعة فإنهم يعدون أبا بكر وعمر قد اغتصبا حق علي في الخلافة، فهو
من بيت النبوة (من آل البيت)، وهم دون ذلك . يقول محمد أبو زهرة : ( إنا نعتقد أن
الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة والتشابه بين مذهبهم ونظام
الملك الفارسي واضح، ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس من الشيعة، وأن الشيعة الأولين
كانوا من فارس ) [تاريخ المذاهب الإسلامية : (1/38) نقلاً من أصول مذهب الإمامية
للقفاري (1/85) ].



-
والبوذية
القديمة : تقول بتناسخ الأرواح : وكذا قالت الكيسانية بتناسخ الأرواح. قال ابن حزم
: ( وبهذا كان يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله، ويبلغ الأمر بمن ذهب إلى هذا
أن يأخذ أحدهم البغل والحمار فيعذبه، ويضربه، ويعطشه، ويجيعه، على أن روح أبي بكر
وعمر رضي الله عنهما فيه . [أي : حلت فيه ] !! (انظر: الفصل : 3/115-116) ] ، وقال
أحمد أمين : (وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح، وتجسيم الله، والحلول، ونحو
ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة والفلاسفة والمجوس قبل الإسلام)
(انظر: فجر الإسلام : 277) . وبعد فإن الكلام حول هذا يطول ولكن نختم بكلام المحدث
: عامر الشعبي-رحمه الله - فيهم، وهو قبل كان رأساً من رؤوسهم، ولكنه آثر الحق على
الهوى، فهُدي إلى السنة . قال يخاطب مالك ابن مغول : ( ... يا مالك إن محنتهم محنة
اليهود . قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود، وكذلك قالت الرافضة : لا
تصلح الإمامة الإ في ولد علي . وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يبعث الله
المسيح الدجال وينزل سيف من السماء، وكذلك قال الرافضة قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من
آل محمد وينادي مناد من السماء: اتبعوه .....
واليهود عادوا جبريل فقالوا: هو عدونا ، وكذلك الرافضة قالوا: أخطأ جبريل
بالوحي . واليهود يستحلون أموال الناس... وكذلك الرافضة يستحلون مال كل مسلم .
..إلخ ) (انظر منهاج السنة لا بن تيمية 1/29-33 بتصرف ) .









4-
الشيعة كانوا سباقين إلى كل شر ! .



انتهينا قريبا من تقرير أن عقيدة الشيعة جُمعت من ديانات شتى،
فاجتمع فيها كل شر..، وسوف نعرض الآن
لسبقهم غيرهم في إحداث البدع والشركيات .



-
فأول
من قال بإن الله جسم هو هشام بن الحكم الرافضي، ونقل ابن تيمية عن الجاحظ قوله:
ليس على ظهرها رافضي إلا ويزعم أن ربه مثله ! . (انظر منهاج السنة النبوية :
1/72-73) . ومن المعلوم من دين المسلمين، وعليه أهل السنة والجماعة أن الله ليس
كمثله شيء .



-
وأول
من فتح باب تحريفات الملاحدة الباطنية في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه
وسلم هم الجهمية والشيعة . قالوا في قوله
تعالى : (والشجرة الملعونة في القرآن ) هم بنو أمية . وقالوا إن البقرة المأمور بذبحها : هي عائشة
رضي الله عنها . وقالوا المراد باللؤلؤ والمرجان : هما الحسن والحسين . (انظر
فتاوى ابن تيمية : 5/550) .



-
أول
من أظهر دعوى النبوة من المنتسبين إلى الإسلام المختار بن عبيد وكان من الشيعة وقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سيكون في ثقيف كذاب ومبير ) فأما الكذاب فهو
المختار، وأما المبير فهو الحجاج . قاله
ابن تيمية في المنهاج: ( 3/459) .



-
وأول
من أحدث المشاهد هم القرامطة العبيدية القداحية ، وذلك عندما ضعفت خلافة بني
العباس، وتسلطت على الحكم في مصر، فنشرت بدع الشيعة من إقامة المشاهد، وإقامة شعار
الرفض في يوم عاشوراء وغير ذلك . (انظر فتاوى ابن تيمية : 27/466) والدرسات
التاريخية لآثار القبور أثبتت رجوع أوائل تلك المشاهد إلى هذه الفترة . (
انظر كتاب: دمعة على التوحيد حقيقة
القبورية وآثارها في واقع الأمة ص 17 ومابعدها ) .



-
وأول
من أحدث النوح والحزن والصراخ واللطم في يوم عاشوراء هم الشيعة . قال شيخ الإسلام
ابن تيمية : وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يُحدث للناس بدعتين : بدعة
الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما
يُفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذووي الذنوب، حتى يُسب
السابقون الأولون، وتُقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد من سنّ ذلك
فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة؛ فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين،
بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة
من أعظم ما حرمه الله ورسوله .. ( منهاج السنة النبوية : 4/554) .









5- دين الشيعة مبني على الضلالات والجهل
، لا على العلم الصحيح المؤصل ! .







الشيعة ليس لهم طريق علمي صحيح يقيمون به دينهم، بل هي ضلالات، وجهالات، وأكاذيب يروجون بها على عوامهم، لشدهم وربطهم
بدينهم .



وسوف نستعرض بعض الأمور والتي بها يتبين لنا فساد دينهم وخراب عقائدهم .


1- بطلان أدلتهم : وهي لا تخلو من نقل
كاذب وهذا كثير في أخبارهم وكتبهم ، أو نقل صحيح ولكنه دلالة مجملة مشبهة لا تقاوم
الأدلة المحكمة، أو قياس فاسد لعدم تحقق شروط القياس أو لمخالفته النصوص الصحيحة
الصريحة . (انظر منهاج السنة : 7/419) .



2-جهلهم الشديد بدين الإسلام : ومن تأمل
كتبهم، تبين له خفة عقولهم وسماجتها . وإليك أمثلة : منها : نتف النعجة يريدون
بذلك النيل من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ومنها: شق جوف الكبش كأنهم يشقون
جوف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنها : كراهيتهم للفظ العشرة، وتفضيلهم للفظ
التسعة . مع أن القرآن ذكر لفظ العشرة في مواضع كقوله تعالى : {والفجر وليال عشر }
وقوله تعالى : {وأتممناها بعشر } . وأما لفظ التسعة فجاءت في معرض الذم كقوله
تعالى : {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} . (انظر المنهاج
7/416-417) ،ومنها : ضربهم لصدورهم وجباههم في يوم عاشوراء تكفيراً عن تركهم لنصرة
الحسين حتى قُتل ! . ولو تأملوا قليلاً وفكروا لبان لهم جهلهم وضلالهم من ناحيتين، الأولى: أن الحسين رضي الله عنه قتل شهيداً،
والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة، فما الداعي الآن إلى ضرب الصدور
وشق الجيوب وإسالة الدماء مع أنه رضي الله عنه يتنعم الآن . و الثانية : أن القوم الذين يعذبون أنفسهم الآن، لم
يتخاذلوا عن نصرة الحسين، فلم يؤخذون بجريرة غيرهم، والله سبحانه يقول: {ولا تزر
وازرة وزر أخرى }، فكان الأولى بهذا [ليس هذا من باب الإقرار ولكن من باب بيان
الأولوية ] أولئك القوم الذين تخلوا عن
نصرة الحسين وتقاعسوا عن القتال معه .



3-أحاديثهم التي يروونها أكثرها كذب
وليس لها إسناد : وإن وجدت فهي إما منقطعة تنتهي إلى أئمتهم، أو رواتها مجاهيل لا
يعرفون وهذا الغالب عليها . والكذب ظاهر في رواتهم ولذا منع كثير من المحدثين
الرواية عنهم لما عهدوا منهم الكذب وعدم توقيه، وفي مقابل ذلك قبلوا من بعض
الخوارج روايتهم لما رأوا فيهم الصدق وتحريه . ويكفي في بيان وهن رواياتهم وجهالة
رجالها أن تعلم أن أول كتاب ظهر للشيعة هو كتاب سليم بن قيس الهلالي رواه عن ابان
بن عياش (انظر الفهرست لابن النديم 321-322) ، قال الشيخ القفاري –حفظه الله- :
(وقد أكثر الشيعة من مدحه وتوثيقه والثناء على كتابه، رغم أنني لم أجد لمؤلفه
ذكراً فيما رجعت إليه من مصادر، ولو صدق بعض ما تذكره الشيعة فيه لكان شيئاً
مذكوراً، ولكنه لم يذكر إلا في كتب الشعية وحدها، بل إن من متقدمي الشيعة من قال :
(( إن سليماً لا يعرف ولا ذكر في خبره )) . وإن كان هذا ليس بمرضي عند متأخري
الشيعة . ورغم أن الكتاب يحمل أخطر آراء السبئية وهو تأليه علي ووصفه بأوصاف لا
يوصف بها إلا رب العالمين. [أصول مذهب الشيعة الإمامية: 1/221-222]. وقد حمل بعض
الشيعة على هذا الكتاب وبينوا أنه موضوع، لا لأنه يحمل تلك الآراء؛ بل لأجل أنه
يقرر أن الأئمة ثلاثة عشر ! . فلأجل ذا حملوا عليه، وكما قال الشيخ القفاري: ولقد
كفونا مؤنة ذلك ) . وإذا تبين أن هذا
الكتاب موضوع ومصنوع، فإن كتاب (بصائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم الله به )
لمؤلفه أبو جعفر القمي محمد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي (ت290) قد يكون أول
كتبهم حيث حوى مجموعة من أحاديثهم (انظر أصول مذهب الشيعة الإمامية 1/352)،
وبالنظر إلى تاريخ وفاة القمي هذا يتبين الفاصل الزمني بينه وبين عصر الرسالة الذي
يوحي لنا استحالة اتصال أسانيدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.



4-والشيعة تعمد إلى الأمور المتواترة
فتنكرها، وإلى الأمور المعدومة فتثبتها : وذلك أن هناك من الأحداث التي علمها
القاصي والداني، والتي يستحيل أن يتواطأ العدد الكثير من الناس على الكذب، كحادثة
الجمل وصفين، وظهور مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وغيرها من الأمور المعلومة
والتي تواتر النقل بها جيلاً عن جيل، وامتلأت بها كتب التاريخ والسير .. إلخ .



ولكن الشيعة لشدة كذبهم وتعنتهم ينكرون
بعض هذه الأمور التي تواتر النقل بها وأصبحت معلومة لدى الصغير والكبير، ثم إنهم
لم يكتفوا بذلك، بل أثبتوا أموراً يعلم بطلانها وكذبها . فمن ذلك : أن الشيعة تنكر
أن مسيلمة الكذاب ادعى النبوة وأن المسلمين قاتلوه على ذلك . وأنكر بعضهم أن يكون أبو بكر وعمر قد دفنا
بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها: أنهم يدعون أن أبا بكر وعمر رضي الله
عنهما ارتدوا عن الإسلام ... إلخ (انظر: مناج السنة4/492).



5- الشيعة تجعل الإمامة أهم مطالب الدين
وأشرف مسائل المسلمين : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا كذب بإجماع
المسلمين سنيهم وشيعيهم؛ بل هذا كفر . (المنهاج: 1/75). ويكفي في بطلانه أن أركان
الإسلام خمسة ، وأصول الإيمان أو أركانه ستة، وليس من بينها ذكر الإمامة ! . وهم إنما ذكروا ذلك لتعظيم بدعتهم التي انتحلوها
في الأئمة .



6- إدعاء الشيعة للعلم المكتوم : وأن
ذلك مما خُص به أهل البيت، ولهذا انتسبت إليهم الباطنية والقرامطة . فهم يدعون أن عندهم من الحقائق والأسرار
الإلهية ما ليس عندهم، وهم يدعون أنهم أخذوها من أهل البيت، وهم كاذبون فيما ادعوه
. وقد كان هذا يحدث في زمن علي رضي الله عنه، فقد كان يدعي ناس من الشيعة بأن
علياً اختصهم بعلم، فإذا سأل أصحاب علي؛ علياً عن ذلك نفى ذلك وبينه للناس . فعن
أبي جحيفة قال: ( سألت علياً : هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا ، والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن ، إلا فهما يعطيه الله الرجل في
كتابه ... الحديث ) والحديث مخرج في البخاري . وسؤال أبي ححيفة لعلي إنما كان بعد
أن أشيع أن آل البيت اختصوا بعلم لا يعلمه غيرهم، فأراد معرفة حقيقة ذلك، فنفى علي
رضي الله عنه ذلك الأمر .









6- تعمد المخالفة من عقيدة الشيعة ! .





دين الشيعة قائم على المخالفة؛ مخالفة
إجماع المسلمين، بل ومخالفة أهل البيت الذي يعظمونه ! ، وما ذاك إلا غلاتهم
وأئمتهم أوغلوا في الحقد والكبر والعناد، وإمعانا في الإضلال جعلوا مخالفة جماعة
المسلمين من دينهم ومن عقيدتهم .



والاجتماع ولزوم الجماعة أمرٌ مطلوب من
المشرع وهو الله جل في علاه، قال تعالى : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له
الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً } . وسبيل
المؤمنين: هو ما أجمعوا عليه واتفقوا عليه .
وقال صلى الله عليه وسلم : (لا
تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر
الله وهو ظاهرون على الناس ) [رواه مسلم ]
. وفي الحديث المشهور إن هذه الأمة: ( لا تجتمع على ضلالة ) .



ولكن أبى الشيعة إلا مخالفة الحق والركون إلى الباطل حسداً
وبغياً وعدواناً وإمعاناً في الضلال .




ففي أصول الكافي سؤال لأحد أئمتهم يقول: إذا ( ... وجدنا أحد الخبرين
موافقاً للعامة (يعني أهل السنة) والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ . فقال: ما
خالف العامة ففيه الرشاد
، فقلت (القائل هو الراوي ) : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟
قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ! ، فقلت: فإن
وافق حكامهم الخبران جميعاً ؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف
عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ! ) [ الكليني / أصول الكافي : 1/67-68،
ابن بابويه القمي/ من لا يحضره الفقيه : 3/5 (نقلاً من عقيدة الشيعية
الإمامية 1/413) ] .



وذكر ثقتهم الكليني أن من وجوه التمييز
عند اختلاف رواياتهم قول إمامهم: ( دعوا
ما وافق القوم [أي أهل السنة والجماعة] فإن الرشد في خلافهم ) ، وقال أبو عبد الله –كما يفترون- ( إذا ورد
عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم ) [عقيدة الشيعية الإمامية للشيخ
القفاري 1/414) ] .



وهم أي الشيعة ينطلقون في المخالفة من
نصوص وآثار وضعت لهم من قبل زنادقة –كما مر معنا-همها أن تعيش هذه الطائفة في
الضلال المبين، وعمق تلك الهوة علماء السوء والضلال .



فيروون عن علي بن أسباط قال : قلت للرضا
–رضي الله عنه- : ( يحدث الأمر لا أجد بداً من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه
أحد استفتيه من مواليك، قال: ائت فقيه البلد، فاستفته عن أمرك، فإذا أفتاك بشيء
فخذ بخلافه، فإن الحق فيه ! ) .



وعلق
الحر العاملي على ذلك في الإيقاظ
من الهجعة ص 70 فقال: ( ومن جملة نعماء الله على هذه الطائفة المحقة
أنه خلى بين الشيطان وبين علماء العامة [أي علماء أهل السنة والجماعة]، فأضلهم في
جميع المسائل النظرية حتى يكون الأخذ بخلافهم ضابطة لنا، ونظيره ما ورد في حق
النساء شاوروهن وخالفوهن ) [عقيدة الشيعية
الإمامية للشيخ القفاري 1/415)] .



ولذلك لم تنفرد الشيعة عن أهل السنة
بصواب قط، فكل مخالفة لأهل السنة والجماعة فهم مخطئون فيه قطعاً، لأن الله عصم هذه
الأمة أن تجتمع على ضلالة (انظر منهاج السنة النبوية 3/98 ، 3/409).



والشيعة خالفت أهل البيت في عامة الأصول
: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولكن الإمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم،
فليس في أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين، وأبي جعفر الباقر، وابنه جعفر بن محمد
الصادق، من كان ينكر الرؤية، أو يقول بخلق القرآن، أو ينكر القدر، أو يقول بالنص
على علي، أو بعصمة الأئمة الاثني عشر ، أو يسب أبا بكر وعمر . والمنقولات الثابتة
المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة، وكانت مما يعتمد عليه أهل السنة ) [منهاج السنة النبوية : 2/368-369] .



ومن مخالفة الشيعة : أنهم أعظم الناس
مخالفة لولاة أمور المسلمين، والخروج عن طاعتهم، ولا يدخلون في الطاعة إلا كرهاً .
[انظر المنهاج 1/111].









7-
الشيعة عطلت المساجد وعظمت المشاهد .






حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تعظيم
القبور وإتخاذها مصلى وعيداً، فقال :
(اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد) رواه مالك في موطأه . وقال صلى الله عليه وسلم : (لعن الله اليهود
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما فعلوا . وقال : (إن من كان قبلكم
كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )
رواه مسلم . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .



ولكن الشيعة أبت إلا أن تعظم المشاهد،
وتعطل المساجد . فهم يعكفون على القبور ويطوفون بها، ويدعون أصحابها من دون الله ،
ويلتمسون منهم البركة وجلب النفع ودفع الضر .. ألخ . وفي المقابل لا يقيمون
الجماعة ولا الجمعة في مساجدهم، وإن صلوا صلوا فرادى . (انظر منهاج السنة النبوية
: 1/474) .



-فإن قلت : إن تعظيم المشاهد لم يختص به
الشيعة وحدهم، بل من أهل السنة من يعظم المشاهد ويطوف بها ويلتمس منها البركة،
ويستغيث بأصحابها . .. إلخ .



والجواب عن ذلك : أن الشرك الحاصل في
أهل السنة من القبوريين ونحوهم، لا تقره أصولهم
وكتب السنة مملوة بالتحذير منه، وتجعل فاعل ذلك مشركاً بالله، حابط العمل .



وأما شرك القبور لدى الشيعة،
فأصولهم تؤيده، وكتبهم تحث عليه، ففيه
أُلفت الكتب والرسائل الكثيرة، وفيه وضعت الأحاديث الكثيرة في تعظيم ذلك والرغبة
إليه –وسوف يأتي ذكر شيء من ذلك - .



-والدلائل التاريخية ونتائج دراسات
الآثار، تقطع بأن منشأ المشاهد على القبور من صنع دولة بني بويه لما ظهرت القرامطة
بأرض المشرق والمغرب، وكان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام، فأحدثوا
هذه المشاهد الشركية (انظر كتاب: دمعة على التوحيد ص16) .



-
وقد
عمد غلاة الشيعة إلى تغذية هذا الشرك،
وإحاطة بهالة من التعظيم والتقديس، فصنفت الكتب، والرسائل، والمناسك، والأحاديث
المكذوبة، حتى يتسم بصفة الشرعية . بل عدوه أصلاً من أصول دينهم . وإليك بيانه :



-
عقد
المجلسي في كتابه بحار الأنوار[101/1-11] باباً بعنوان : (باب أن زيارته [يعني
الحسين] واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والتوعد على تركها )
وذكر فيها (40) حديثاً من أحاديثهم . (انظر عقيدة الشعية الإمامية للقفاري 2/467).
وهذا أصل أصلوه من عندهم، فزائر الحسين مأجور، وتارك زيارته مأزور متوعد
بالعذاب والنكال ! .



- (
صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد وهو شيخ الموسوي والطوسي،
كتاباً سماه ((مناسك المشاهد )) جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت
الحرام ...) [منهاج السنة النبوية 1/476]
.



-
الحج
إلى المشاهد أعظم عند الشيعة من الحج إلى بيت الله الحرام . قال شيخ الإسلام ابن
تيمية : (حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله
العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان
بالطاغوت ) ... [قال الشيخ القفاري:] جاء في الكافي وغيره: (أن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من
عشرين عمرة ) . وحينما قال أحد الشيعة لإمامه (إني حججت تسع عشرة حجة، وتسع عشرة
عمرة أجابه الإمام بأسلوب يشبه السخرية قائلاً : حج حجة أخرى، واعتمر عمرة أخرى،
تكتب لك زيارة قبر الحسين عليه السلام ) (أصول الشيعة الإمامية : 2/453-454) .

زيارة كربلاء يوم عرفة
أفضل من سائر الأيام . فمن أحاديثهم : (من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم
عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة ..... قال : ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه
كتب الله له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام
عادل ) [الكليني / فروع الكليني 1/324 ، وابن بابويه من لا يحضره الفقيه : 1/182 .
انظر أصول الشيعة الإمامية : 2/460] . وفي
حديث آخر قال : (إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل
نظره إلى أهل الموقف (قال الراوي وكيف ذلك ؟ ) قال أبو عبد الله –كما يزعمون- لأن في أولئك
أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا ) [الفيض للكاشاني/ الوافي/ المجلد الثاني:
8/222 . انظر أصول الشيعة الإمامية 2/460]وأولاد الزنا عند الشيعة هم غير الشيعة
من المسلمين . قلت : لا اخالك
[/center]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shoura.yoo7.com/
رافع الهويدي
المشرف المتميز
المشرف المتميز
avatar

النــقاط : 4998


مُساهمةموضوع: قراءة في عقيدة الشيعة الإمامية   2012-02-28, 01:24



-
لا
تعرف السبب من وضع مثل هذه الأحاديث، فمقصودهم واضح جلي، وهو صرف الشيعة عن حج بيت
الله الحرام، وزيادة في إيغالهم في الشرك ! .



-
كربلاء
أفضل من الكعبة : قال علي بن الحسين –كما يفترون عليه – ( اتخذ الله أرض كربلاء
حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة، ويتخذها حرماً بأربعة وعشرين
ألف عام، وقدسها وبارك عليها ، فما زالت قبل خلق الله الخلق المقدسة مباركة، ولا
تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة...) [بحار الأنوار 101/107. انظر
أصول الشيعة الإمامية 2/463-464] . قلت :
فيه تكذيب لكتاب الله، ولرسوله صلى الله عليه وسلم . وفيه صرف الشيعة عن قصد بيت الله الحرام والحج
إليه أو العمرة .



قاصمة :


الإمام علي-رضي الله عنه- تدعي الشيعة أنه مدفون بالنجف، وهذا كذب، بل مات في الكوفة
ودفن في قصر الأمارة بالكوفة . (انظر البداية والنهاية7/365
أحدث سنة أربعين من الهجرة )



والحسين-رضي الله عنه- له ثلاثة أضرحة؛ ضريحٌ
في عسقلان، وضريحٌ في القاهرة، وضريحٌ في النجف، وكلهم يدعون أن رأس الحسين موجودٌ
عندهم . والصحيح من الأدلة التاريخية أن الحسين لما قتل وقطعت رأسه أُرسل إلى
المدينة ودفن بها .(انظر فتاوى ابن تيمية (507-510) . ثم نحن نعلم يقيناً أن
الحسين
رضي
الله عنه- ليس له إلا رأس واحد !.



. انظر
كتاب دمعة على التوحيد (حقيقة القبورية
وأثرها في واقع الأمة) ص25-37) من إصدارات
المنتدى الإسلامي ط.1420هـ






8-
الشيعة توالي الكفار وتنصرهم، وتعادي المسلمين وتكفرهم ! .






موالاة الشيعة للكفار من اليهود
والنصارى وغيرهم من المشركين ونصرهم على المسلمين أمرٌ ظاهر، شهدت به كتب التاريخ،
وقبل أن نسوق صوراً من موالاتهم للكفار ومعاداتهم للمسلمين، لعل سائل يقول: كيف تنصر الشيعة الكفار على
المسلمين ؟ والجواب : أنهم لا يعدوننا مسلمين بل كفار . بل إن الصحابة عندهم كفار
إلا ثلاثة نفر .



-فقد جاء في رجال الكشي ( ... عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي
جعفر عليه السلام قال : كان الناس أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا
ثلاثة ، فقلت: ومن الثلاثة ؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان
الفارسي... ) [رجال الكشي : ص6، والكافي، كتاب الروضة ِ: 12/322- انظر أصول مذهب
الشيعة الإمامية 2/719] . وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلم من التكفير –ولولا
الإطالة لسقت النصوص التي تدل على ذلك ولكن انظر : أصول مذهب الإمامية للشيخ
القفاري 2/734 وما بعده - .



-وهم يكفرون حكام المسلمين وخلفائهم :
يقول المجلسي عن الخلفاء الراشدين في بحار الأنوار : 4/385 : ( إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين عن
الدين لعنة الله عليهم على من اتبعهم في ظلم أهل البيت من الأولين والآخرين ) .
وفي الكافي : (كل راية ترفع قبل راية القائم رضي الله عنه صاحبها طاغوت ) [انظر
أصول مذهب الشيعة الإمامية 2/738].



- وهم يحكمون على بلاد المسلمين بأنها
دار كفر ! . ففي أصول الكافي أنهم يقولون: (أهل الشام شر من أهل الروم (يعني شر من
النصارى) وأهل المدينة شر من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة ) [2/409] . وفي في بحار الأنوار 60/208 : (
بئس أبناء مصر لعنوا على لسان داود عليه السلام، فجعل الله منهم القردة والخنازير
.. ) . ولم يستثنى من ذلك إلا الكوفة !، فقد جاء في بحار الأنوار (60/209) : (إن الله عرض ولا يتنا على أهل الأمصار فلم
يقبلها إلا أهل الكوفة ) [انظر أصول مذهب الشيعة الإمامية : 2/739-741].



وعلى هذا فإنه لا يستغرب أن تعين الشيعة
الكفار على المسلمين متى وجدت إلى ذلك سبيلاً . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
(ولهذا يوالون أعداء الدين، الذين يعرف كل أحد معاداتهم، من اليهود والنصارى
المشركين: مشركي الترك، ويعادون أولياء الله الذين هم خيار أهل الدين، وسادات
المتقين، وهم الذين أقاموه وبلغوه ونصروه . ولهذا كان الرافضة من أعظم الأسباب في دخول
الترك الكفار إلى بلاد الإسلام . وأما قصة الوزير ابن العلقمي وغيره، كالنصير
الطوسي، مع الكفار، وممالأتهم على المسلمين- فقد عرفها الخاصة والعامة . وكذلك من
كان منهم بالشام: ظاهروا المشركين على المسلمين، وعاونوهم معاونة عرفها الناس .
وكذلك لما انكسر عسكر المسلمين ، لما قدم غازان، ظاهروا الكفار النصارى وغيرهم من
أعداء المسلمين، وباعوهم أولاد المسلمين-بيع العبيد- وأموالهم، وحاربوا المسلمين
محاربة ظاهرة، وحمل بعضهم راية الصليب . وهم كانوا من أعظم الأسباب في استيلاء
النصارى قديما على بيت المقدس، حتى استنقذه المسلمون منهم ) [منهاج السنة النبوية
: 7/414].



ونكتفي بهذا القدر، والله الهادي إلى
سواء السبيل .














9-
عقيدة الشيعة الإمامية في
القرآن (1 ) .






بداية لا بد من الإشادة بالجهد الذي
بذله فضيلة الشيخ ناصر القفاري –حفظه الله- عند إخراجه رسالته لنيل درجة الدكتوراة
في عقيدة الشيعة الإمامية . فالمطلع على هذه الرسالة يرى أنه اطلع على كثير من
كتبهم وقرأ الكثير منها، ونقل لنا خلاصتها، ولذا فإن من يقرأ هذه الرسالة الموسومة
بـ: (أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية – عرض ونقد )، يكاد يلم بهذا المذهب
. ولذلك فإنك سوف تجدني أكثر النقل منه
وحق لنا أن ننقل منه ! . وقد يقول قائل: لما ذا الإمامية بالذات من بين فرق الشيعة
؟ والجواب: أن يقال إن الشيعة الإمامية يكاد يكون مذهبهم هو الغالب الآن بين
الشيعة . وثانياً : أن دولة إيران تتبنى هذا المذهب وتدعو إليه وسفاراتها في الدول
بمثابة مراكز دعوة لهذا المذهب ! . ثالثاً :
عظم تأثيرها في الأمة بما تحمله من أفكار وعقائد.



-وسوف نستعرض عقيدة الشيعة الإمامية في القرآن، وفي الحقيقة
هي جملة من العقائد، نستعرضها واحدة واحدة ونستعين بمولانا في بيان بطلانها
وفسادها :






أ- اعتقادهم وقولهم : بأن القرآن ليس
بحجة إلا بقيم .



ففي أصول الكافي للكليني : ( ... إن
القرآن لا يكون حجة إلا بقيم .. وأن علياً كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة،
وكان الحجة على الناس بعد رسول الله ) [ أصول الكافي: 1/188] . ومعنى ذلك أن النص القرآني لا يمكن الاحتجاج به
إلا بالرجوع إلى الإمام ! ، ومؤدى كلامهم ولازمه أن أن القرآن بنفسه ليس بحجة بل لا بد من إمام يبين معانيه ويسفر عن مرامه ،
!. وهو قولٌ لم يسبقه إليهم أحد من طوائف المسلمين . ولذلك فهم يروون عن علي رضي
الله عنه أنه قال : ( هذا كتاب الله
الصامت، وأنا كتاب الله الناطق ) [ الحر العاملي / الفصول المهمة ص 235] . وفي
أصول الكافي : ( ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم، أخبركم عنه .... ) [ أصول
الكافي 1/61] . وحاصل كلامهم : أن كلام إمامهم أفصح من كلام
الرحمن وأبين ! . ولاشك أن هذا القول مصادم لنصوص الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم
. وفساد هذا القول يُعلم بتصوره وعرضه علىالنصوص .



يقول الشيخ القفاري عن هذه المصادمة
والمخالفة الصريحة قال: إنها أقوال يضرب بعضها ببعض ، وهو برهان أكيد على أنها من
وضع زنديق يريد إفساد دين المسلمين . [أصول مذهب الإمامية 1/129] .






ب- اعتقادهم بأن الأئمة اختصوا بمعرفة
القرآن لا يشركهم فيه أحد.



تحرير المسألة :


نزل القرآن بلغة العرب وبالتحديد بلغة
قريش، وأعجزهم ببيانه وفصاحته، وكان الواحد منهم إذا سمع آية منه فهم المراد منها
إلا جوانب يسيرة يُشكل معناها عليهم فيبينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والصحابة نزل عليهم القرآن، وشاهدوا مواقع التنزيل، وحضروا الوقائع مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم.. فكانوا أولى و أجدر من غيرهم في فهم معاني القرآن ومعرفة
المراد منه . فإذا جاءنا مدعي وقال إن معاني القرآن لا تعلم إلا عند آل البيت، أو
عند الطائفة الفلانية . رددنا عليه قوله؛ وقلنا : وما ذا كان يصنع الناس قبل وجود
طائفتكم هل كانوا على ضلالة ؟ فإن قالوا:نعم . فقد كذبوا . لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة .



والشيعة الإمامية تدعي أن لدى أئمتها
علم في معرفة معاني القرآن لا يشركهم فيه أحد ولا يعرفه غيرهم، ويتبين هذا
بالرواية التالية التي وضعها ابن سبأ قال:
( أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي ) [الجوزجاني / أحوال الرجال ص 38] .
وفي تفسير فرات : ( ... إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا
إلى تفسيره، فالاهتداء بنا وإلينا ) [تفسير فرات ص 91/ ووسائل الشيعة 18/149] . وفي الكافي والبحار –وهي من أعظم كتبهم –
مجموعة من الأبواب التي رتبوا عليها أحاديث كثيرة :



-
باب
: أهل الذكر الذين أمر اله الخلق بسؤالهم هم الأئمة . [أصول الكافي : 1/210].



-
باب: إنهم [أي الأئمة] خزان الله على علمه .
[البحار 26/ -105] .



-
وفي
وسائل الشيعة للحر العاملي : باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية وظواهر القرآن
إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الائمة رضي الله عنهم . وفيه ثمانون حديثاً من
أحاديثهم . [وسائل الشيعة 18/129-152] .



-
قلت
: وهذه الفرية منقوضة ، فندها علي بن أبي طالب رضي الله عنه : فعن أبي جحيفة( سألت
علياً : هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما
عندنا إلا ما في القرآن ، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... الحديث )
والحديث مخرج في البخاري . وهذا السؤال من أبي جحيفة بعدما أشيع أن أهل البيت
اختصوا بعلم وفهم للقرآن لا يشركهم فيه أحد . وبظهور هذه العقيدة، فإنها تحيل بين
الشيعة وبين معرفة ما أراد الله من عباده معرفته، إذ أنها تسوغ لأئمتهم وعلمائهم
أن يحدثوا في دين الله ما شاءوا فيصدونهم عن الحق المبين .






ت- اعتقادهم أن قول الإمام ينسخ القرآن، ويقيد مطلقه، ويخصص
عامه.



وهذه عقيدة تخفى على كثير من الناس، وهي
أن الإمام عند الشيعة الإمامية له حق نسخ القرآن، وله حق أن يقيد ما أطلقه القرآن،
وله حق أن يخصص ما عممه القرآن ‍‍‍! . وعند التأمل نجد أن هذه العقيدة محصلة
للعقيدة الأولى التي سقناها وهي أن القرآن ليس بحجة إلا بقيم . والقيم هو الإمام
الذي يبين غامضه ويحل إشكاله، ويصرف ظاهره إلى معنى آخر . ومن كان كذلك فإنه لا
يمنع من نسخ بعض آي القرآن أو تقيد مطلقه أو تخصص عامه، مادام أنه هو القيم ! .
والحق أقول: أنني كنت سابقاً اتعجب من تأويلات الشيعة الإمامية لنصوص الكتاب
والسنة، ولكن بعد إطلاعي على هذه العقيدة زال عجبي وعلمت أن بيان القرآن والسنة
عند الشيعة ليس إلى القرآن وليس إلى الله ، بل إلى علمائهم وأئمتهم !! .



يقول المازندراني في شرحه على الكافي :
( أن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عزوجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما
لا اختلاف في قول الله تعالى ) [2/272] .



ويقول أحد المعاصرين هو : محمد حسين
كاشف آل الغطاء : ( أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ،
ولكنه –سلام الله عليه - أودعها عند
أوصيائه : كل وصي يعهد به إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من
عام مخصص، او مطلق أو مقيد، أو مجمل مبين، إلى أمثال ذلك . فقد يذكر النبي عاماً
ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته )
[أصل الشيعة ص 77] .



قلت: وقولهم ذا يقتضي أن محمد صلى الله
عليه وسلم توفي ولم تكتمل شريعته، والله أخبر أنها قد كملت : (اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) . ونحن أمامنا كتاب الله
يخبرنا أن الشريعة قد كملت ، وأمامنا نصوص الشيعة الإمامية التي تدل على أن أئمتهم
عندهم علم مودع يظهر في حينه ووقته! . فهل نترك كتاب ربنا لخزعبلات وبواطيل ؟! .



قال أبو جعفر اننحاس في الناسخ والمنسوخ
: وقال آخرون : باب الناسخ والمنسوخ إلى الإمام ينسخ ما شاء . فقال أبو جعفر بعد أن بين أن شنع على هذه
المقالة وعدها من الكفر، قال: لإن النسخ لم يكن إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالوحي من الله عزوجل ، إما بقرآن مثله على
قول، وإما بوحي من غير القرآن ، فلما ارتفع
هذان بموت النبي صلى الله عليه وسلم، ارتفع النسخ ) ( ص8-9) .






ث-
اعتقاد الشيعة بأن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهرة :



إن تفسير القرآن بمعانٍ أخرى غير ما دلت عليه ظواهر الآيات، طريق الفلاسفة
والملاحدة الذين أخضعوا نصوص القرآن لما توصلت إليه فلاسفة اليونان ونظارهم من
مقدمات ونتائج وأفكار، ولما حصلوه بأنفسهم من خواطر نفسية، وأوهام وخيالات .
فجعلوا للقرآن ظاهر وباطن؛ فالظاهر لعوام الناس، والباطن للخواص ! .



وطريقة جعل القرآن له ظاهر وباطن، لا
يمكن أن تأتي بها شريعة من الشرائع، وحتى الرسل الذين كانوا يُرسلون إلى أممهم
بخاصة لم يفرقوا في دعوتهم بين الخواص
والعوام، ولم تكن التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب لفئة معينة، فكيف بالقرآن الذي
نزل لهداية الجن والإنس إلى صراط الله المستقيم، فهل يعقل أن يقال إن له معانٍ
ظاهرة وباطنة، ثم يختص الشيعة بمعرفة معانيها الباطنة دون الناس كلهم !! ، هذا لا
يمكن بحال؛ إلا أن يقولوا بمقولة اليهود بأنهم شعب الله المختار ! .



وجعل القرآن له ظاهر وباطن طريقة تحير
الناس وتجعلهم في شك من قبول ظواهر النصوص القرآنية، بل حتى الشيعة أنفسهم قد
يتردد الواحد منهم في قبول النص القرآني حتى يسأل إمامه عن معناه الباطن ! . ونحن
لا نتجنى على القوم، وإليك نصوص أئمتهم وعلمائهم في هذا :



-جاء في أصول الكافي : (... عن محمد بن
منصور قال: سألت عبداً صالحاً [يعنون به : موسى الكاظم ] عن قول الله عز وجل : {قل
إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } . قال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع
ما حرم الله في القرآن هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور[وأئمة الجور عندهم :
كل ما عدا أئمتهم فهم أئمة جور ]، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر
والباطن من ذلك أئمة الحق ! . [أصول الكافي: 1/374] .



-بل يظهر هذا جلياً في الرواية التالية
: عن جابر الجعفي قال: ( سألت أبا جعفر عن
شيء من تفسير القرآن فأجابني ، ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت: جعلت فداك
كنت قد أُجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال لي : يا جابر . إن
للقرآن بطناً، وللبطن بطناً وظهراً، وللظهر ظهراً يا جابر ... إلخ ) [تفسير العياشي 1/11] .






ج-
اعتقادهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي اعدائهم :



يزعم الشيعة أن جل القرآن إنما نزل فيهم
(أي في أئمتهم الاثني عشرية) وفي
أوليائهم، وفي اعدائهم . [تفسير الصافي 1/24 ] . وبهذا القول يتبين لنا بطلان
زعمهم فإننا نقرأ القرآن ولا نجد ما
يزعمونه ، بل لا نجد ذكر أئمتهم لا من
قريب ولا من بعيد، فكيف يقال جل القرآن نزل في أئمتهم وفي اعدائهم !! . إلا إذا
حرفوا القرآن وقلبوا ظاهره وجعلوا له معانٍ باطنة،فسيستقيم لهم ما يريدون، وهذا هو
عين ما فعلوه .



-يقول أبو الحسن الشريف –أحد شيوخهم-: (
إن الأصل في تنزيل آيات القرآن إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة –صلوات
الله وسلامه عليهم- بحيث لا خير خبّر الله به
إلا وهو فيهم وفي أتباعهم وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على
أعدائهم وفي مخالفيهم ) [مرآة الأنوار (مقدمة البرهان) ص 4 ] .



-ويقول : الفيض الكاشاني : (وردت أخبار جمة عن أهل البيت
في تأويل كثير من آيات القرآن بهم وبأوليائهم،
وبأعدائهم حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتباً في تأويل القرآن على هذا النحو
جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بشيعتهم، أو بعدوهم على
ترتيب القرآن ....) [الكاشاني/ تفسير الصافي : 1/24-25] .



قال الشيخ ناصر القفاري –حفظه الله- رداً على
زعمهم السابق-: (... أنك لو فتشت في كتاب
الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشر
فلن تجد لها ذكراً، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن علياً وحده ذكر في القرآن
(1154) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتاباً سماه : (اللوامع النورانية في أسماء علي
وأهل بيته القرآنية )[طبع في المطبعة العلمية بقم 1394هـ] يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول
العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا
الكتاب ...) (أصول الشيعة الإمامية الاثني
عشرية 1/156) .






ح- نماذج من تأويلات الشيعة للقرآن
الكريم :



اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم جميعاً
لم يُشكل عليهم فهم القرآن، فهو قد نزل بلغتهم أي بلغة العرب، وبالتحديد بلغة
قريش، وكان الصحابة إذا أشكل عليهم فهم آية يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيخبرهم بمراد الله منها، وأما أغلب آيات القرآن فكانوا يفهمونها حين نزولها على
ما تقتضيه اللغة العربية . ولم يُحتج إلى التفسير إلا بعد القرون المفضلة –فيما
أعلم - . وطريقة السلف للتفسير وهي الأصح والأسلم : أنهم كانوا يفسرون القرآن
بالقرآن، فإن لم يوجد في القرآن طلبوا تفسيره في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يجدوه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا
تفسيره من أقوال الصحابة وما قالوا في تفسير الآية، وإن لم يجدوه في تفسير الصحابة
وتأويلهم، ذهب بعض العلم إلى الأخذ بأقوال التابعين .



هذه هي الطريقة السليمة في تأويل كلام
الله، ولكن الشيعة لم تسلك هذا المسلك ولم ترتضه ديناً، بل اعتمدت في تفسيرها
لآيات الله على أحاديث أسانيدها منقطعة ، أو رواتها مجاهيل لا يعرفون، أو أقوال
أئمتهم ليس لها زمام ولا خطام... إلخ . ولا شك أن هذه الطريقة لا يمكن الاعتماد
عليها بحال في تأويل كلام الله، ولكن ما ذا نفعل بالشيعة التي سلكت في هذا الباب
مسالك القول على الله بغير علم، والافتراء على الله .



وسوف نسوق بعض تأويلهم للآيات، ورغبة في
الاختصار فإننا لن نسوق أقوال السلف في تفسير الآية فمظانها معروفة . فمن
تأويلاتهم للآيات :



-
في قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين
} قالوا: إنه علي . [اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية : هاشم
البحراني : ص321-323] .



-
في قوله تعالى: {والشجرة الملعونة في القرآن }
قالوا: بأنها بنو أمية . [تفسير القمي: 2/12 ، تفسير العياشي :2/29، تفسير الصافي
: 3/199-202، البرهان : 2/424.. ] .



-
في
قوله تعالى: {فقاتلوا آئمة الكفر } قالوا:
المراد بها طلحة والزبير –رضي الله عنهما- !! [البرهان 2/106-107، تفسير الصافي :
2/324، تفسير العياشي : 2/77-78].



-
وفي
قوله تعالى: {وقال الشيطان لما قُضي الأمر } قال أبو جعفر : هو الثاني وليس في
القرآن شيء . وقال الشيطان إلا وهو الثاني . [يريد بذلك عمر بن الخطاب –رضي الله
عنه-] [تفسير العياشي:2/223، وتفسير الصافي: 3/84، وبحار الأنوار 3/378] . وفي
الكافي عن أبي عبد الله قال: (وكان فلان شيطاناً )، قال المجلسي في شرحه على
الكافي : المراد بفلان عمر ) [الكافي المطبوع بمرآة العقول : 4/416]



-
وفي
قوله تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد } قال أبو عبد الله : -كما
يزعمون-: يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد !!! . [تفسير العياشي :
2/261، والبرهان في تفسير القرآن : 2/373، وتفسير نور الثقلين : 3/60] .



-
وفي
قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم } : هو أمير المؤمنين عندهم [تفسير القمي:
1/28].




واكتفي بهذا القدر من تأويلات الشيعة التي يعلم المسلمون بطلانها وفسادها .



والله الهادي إلى صراطه المستقيم .














10 -
عقيدة الشيعة في القرآن : هل القرآن ناقص أو محر ف أو مبدل ؟ (2) .






هل الشيعة تقول بأن
كتاب الله الذي بين أيدينا ناقص أو محرف ومبدل ؟ .







بادي ذي بدء يجب أن لا نعمم الحكم على جميع
الشيعة بأنهم يقولون بهذه المقالة، وهذا من العدل والإنصاف الذي أمرنا به الله جل
في علاه . فالشيعة المتقدمين أكثرهم لم
يقولوا بهذه المقالة، وكذا هناك فرق من الشيعة لا تقول بذلك، ومنها الزيدية، وقد
يكون هناك أفراد منهم يقولون بذلك، ولكن لا يكون هذا حكماً عاماً ينسحب على
الطائفة كلها. وأغلب المتأخرين يقولون بهذه المقالة الشنيعة وإن كان فيهم أفراد
ينكرون هذا القول ويأباه .



ودراستنا لهذه المقالة التي اشتهرت عن
الشيعة لا لأجل الرد عليها، لأن الله تكفل بحفظ كتابه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا
له لحافظون} . فلا خوف علىكتاب الله من التحريف والتبديل ما دام أن الذي أنزله
تكفل بحفظه . ولكن نريد أن نبين نسبة هذه المقالة إلى الشيعة من كتبهم ورسائلهم.



وقبل ذكر مصادرهم يحسن بنا أن نعرج على
ما قاله أهل السنة في هذه الفرية الشنيعة . قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري
(المولود سنة 271هـ) : لم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون شرف القرآن وعلو منزلته.. حتى
نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة..
فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان-رضي الله عنه- باتفاق أصحاب رسول الله –صلى الله
عليه وسلم- على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن، إذ كان قد سقط منه
خمسمائة حرف... (ثم قال ابن الأنباري: ) وأخذ هذا الزنديق يقرأ آيات من القرآن على
غيره وجهها زندقة وإلحاداً فكان يقرأ : (ولقد نصركم الله ببدر [بسيف علي] وأنتم
أذلة !!)[تاريخ بغداد 3/181-186] . وكلام
الملطي (ت377هـ) يشير إلى أن هذا الزنديق هو هشام بن الحكم [المطلي/ التنبيه
والرد: ص 338]، فهو قد زعم بأن القرآن الذي بأيدي الناس من وضع عثمان ، وقال
بالتجسيم ، وله أمور كثيرة منكرة .



وجنوح الشيعة الغلاة إلى هذه الفرية، هو
إيجاد مستند لهم في إثبات الإمامة؛ لإن القرآن ليس فيه ذكر للإمامة والأئمة لا من
قريب ولا من بعيد، فأحدثوا هذا القول حتى يقولوا إن ذكر الإمامة والأئمة في الآيات
التي سقط أو حُرف وبُدل ! .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shoura.yoo7.com/
رافع الهويدي
المشرف المتميز
المشرف المتميز
avatar

النــقاط : 4998


مُساهمةموضوع: قراءة في عقيدة الشيعة الإمامية   2012-02-28, 01:25



و هذا المبحث وإن طال –بعض الشيء- سوف
نتكلم عن عدة أمور وهي :



1-
التطور
التأريخي لهذه العقيدة .



2-
هل
لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا، يتلونه ويتدارسونه بينهم ؟ .



3-
هل
الشيعة مجتمعة على هذه العقيدة ؟ .






فأولاً : التطور التأريخي لعقيدة أن
القرآن ناقص وفيه تحريف وتبديل .



أول مصدر من مصادر الشيعة يطالعنا بهذه الفرية
هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفي سنة (90هـ) . وقد سبق الكلام عن هذا الكتاب ،
وذكرنا أن الشيعة كفتنا مؤنة إبطال هذا الكتاب وبيان زيفه -مع ضعف ناقله وهو أبان
بن عياش المتفق على ضعفه-، ومع ذلك فهذا الكتاب معظم عند أكثرهم، ومن طريقه ظهرت
بعض العقائد .



وفي هذا الكتاب أول إشارة إلى فرية
التحريف ولكنها لم تكن صريحة، فقد جاء في كتاب سليم : ( أن علياً لزم بيته حتى
جمعه وكان في الصحف والرقاع ) [كتاب سليم بن قيس: ص 81] وفي رواية أخرى بينت سبب
تأخر علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عن إجابة أبو بكر الصديق والمسارعة في بيعته
قال –أي: علي بن أبي طالب-: (إني آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن،
فجمعه) وقد ضعف ابن حجر هذه الرواية في فتح الباري [9-12-13]. ولنا على هذه الرواية الضعيفة ملاحظتان :




الأولى: أن الجمع الذي أشار إليه علي بن أبي طالب، ليس صريحاً في أنه يجمع
قرآناً غير الذي بأيدينا، فقد يكون علياً يجمع مصحفاً لنفسه، كما كان عند ابن
مسعود مصحفاً خاصاً به .



الثانية: أن هذه الرواية تنسف ما يقرره
الشيعة من أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل أن الصحابة غصبوا حقه في الخلافة
وعهدوا بها إلى أبي بكر الصديق . ففي هذه الرواية أن تأخر علي رضي الله عنه كان من
أجل جمع القرآن !! . ولكن الشيعة كما قال الشيخ ناصر القفاري عنهم : (...وهذه سمة مطردة في كثير من المسائل التي
يريدون إثباتها .. حيث يثبتونها من وجه تنتفي معه العقيدة الأخرى ) [أصول مذهب الشيعة : 1/236] .






المرحلة الثانية :


توضحه روايات ذكرها الطبرسي (صاحب كتاب
الاحتجاج)-وسوف يأتي بيانه- حيث تبين هذه الروايات أن أبو بكر الصديق وعمر بن
الخطاب حاولا قتل علي بن أبي طالب !! ، ولما لم يقدرا على ذلك حاولا استدراج علي
بن أبي طالب وأخذ القرآن الذي معه لاتلافه أو تحريفه ولكنهما عجزا عن ذلك .



وسأل عمر عن هذا المصحف متى أوان ظهوره
؟ فقال –أي :علي – ( إنه سيظهر مع القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري
السنة به ) [الاحتجاج للطبرسي 1/225-228 ط: النجف ] .



وهنا تكمن عدة أسئلة :


1-
مادام
أن محاولات الشيخان والصحابة باءت بالفشل، فلم لم يظهر علي المصحف المذكور ؟



2-
ثم
لما ذا لم يخرج علي رضي الله عنه هذا المصحف في فترة خلافته، وقد أمن ؟ .



3- والمهم في الأمر أنه كيف تُترك الأمة
طوال هذه القرون الطويلة وهم بدون هداية، وهم يقرؤون كتاب محرف مبدل ناقص . وهل
هذا من الأمانة، وهل هذا إلا غش للأمة ؟ .
إن من يتأمل في هذه الروايات يجزم أن هذه الروايات مصنوعة لخدمة المذهب الشيعي
،وإلا كيف ننسب لعلي بن أبي طالب هذه اللوازم التي لا محيد عنها ! ؟ .



ولقد
عجز الشيعة عن الأجابة عن هذه المسائل المحرجة، وتخلص شيخهم نعمة الله الجزائري
بجواب، تصوره كافٍ في بيان فساده وبطلانه . قال : (ولما جلس أمير المؤمنين –عليه
السلام- على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاءه هذا لما فيه من
إظهار الشناعة على من سبقه ) [الأنوار النعمانية : 2/362] . أي : أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه، راعى شعور من سبقه من
الصحابة ولم يظهر هذا المصحف لمافيه من إظهار الشناعة عليهم ، ولا يهم بعد ذلك أن
تضل الأمة قروناً طويلة حتى يخرج المهدي !! .



وهنا
كلامٌ جميل لم استطع تجاوزه، قال الشيخ القفاري: (ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه
القرون الطويلة .. منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس معها إلا ثلث كتابها..
والأئمة تقف موقف المتفرج.. لديها القرآن الكامل –كما يزعمون – ولا تبلغه للأمة،
لتتركها أسيرة ضلالها، لا تعرف وليها من عدوها، وتعدهم بظهوره مع منتظرهم، وتمر
آلاف السنين ولا غائب يعود، ولا مصحف يظهر فإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما فائدة
ظهوره مع المنتظر، وإن كان أساساًً في هدايتها فلماذا يحول الأئمة بينه وبين
الأمة، لتبقى الأمة في نظر هؤلاء حائرة ضالة تائهة، وهل أنزل الله سبحانه كتابه
ليبقى أسيراً مع المنتظر لا سبيل للأمة الوصول إليه؟ مع أن الله سبحانه لم يترك
حفظ كتابه لا لنبي معصوم ولا لمنتظر موهوم، بل تكفل بحفظه سبحانه )
[أصول مذهب الشيعة الإمامية : 1/248] . .






المرحلة
الثالثة :



جاءت هذه المرحلة لبيان ماهية الناقص من القرآن الذي
بأيدينا، وقد صرحوا بذلك، وزعموا أن الجزء الناقص من القرآن فيه ذكر النص على
الإمامة، وذكر الأئمة الاثني عشر من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.



جاء في بعض الروايات : ( لولا أنه زيد
في كتاب الله ونقص منه لما خفي حقنا على ذي حجى ) [البرهان -المقدمة-ص 37 ، وبحار
الأنوار : 19/30، وتفسير الصافي : 1/41] .



وأخرى تقول: (لو قريء القرآن كما أنزل
لألفينا مسمين به )[تفسير العياشي: 1/13، بحار الأنوار: 92/55، وتفسير الصافي:
1/41] .



وقد افتروا على الله سورة الولاية
يتداولونها بينهم، ويزعمون أنها مما نقص من القرآن، ومن قرأ العربية ، ويقرأ هذه
السورة المزعومة يعلم أنها من جنس قرآن مسيلمة الكذاب شيطان اليمامة . [انظر :
الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب : ص 12 حيث نشر هذه السورة وأخبر أنها مصورة من
مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق براين ] .






المرحلة الرابعة :


وهي بمثابة توطيد هذه الفرية وتمكينها
في المعتقد الشيعي ، وقد تزعم هذه المرحلة بعض شيوخ القرن الثالث والرابع، حيث قاد
زمامها شيخهم علي بن إبراهيم القمي ، وتبعه تلميذه الكليني ، فعملا علىنشرها في
كتبهم . وقد اتخذت هذه المرحلة إقحام بعض الكلمات التي تدعم قولهم بالنص على
الإمامة وذكر الأئمة في القرآن الذي بأيدينا وزعم أنه من القرآن ولكنه أًسقط على
أيدي الصحابة، بناء على ما يعتقدونه في القرآن من النقص، قال المازندراني شارح الكافي : (إن آي القرآن ستة آلاف
وخمسمائة ، والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف )[شرح جامع للكافي: 11/76] .



وطريقة إقحام الكلمات في نصوص القرآن تتخذ الشكل
التالي :



-
فالكلمات التي فيها لفظ : (أنزل الله إليك) أو :
(أنزلنا إليك ) يجعلون بعدها لفظ : (في
علي ) . وشاهد ذلك ما يرويه الكليني عن
القمي بسنده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر قال: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد
:-بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله (في علي)بغياً - . [أصول الكافي
: 1/417] .



-
والكلمات
التي فيها لفظ : (اشركوا أو كفروا) يأتون
بعدها لفظ (في ولاية علي ). ففي قوله
تعالى: ( فلنذيقن الذين كفروا ) [يزيدون] (بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه
السلام عذاباً شديداً في الدنيا ولنجزينهم
أسوأ الذي كانوا يعملون ) . [سورة فصلت آية 27(والتحريف من الكافي : 1/421)]



-
والكلمات
التي فيها ذكر (أمة) ، يجعلونها (أئمة ) . فقالوا في قوله تعالى: (كنتم خير أمة
أخرجت للناس ) يجعلونها (خير أئمة أخرجت للناس )[تفسير القمي : 1/110]






المرحلة الخامسة :


وهذه المرحلة فاقت كل المراحل بشدة
إظهار هذه الفرية وإشاعتها في المذهب الشيعي، وحمل لوائها كثير من مشايخة الشيعة
في زمن الدولة الصفوية، فقد تجرأ شيوخ الشيعة في هذه الفترة علىالتصريح بهذه
الفرية لأمنهم من العقوبة ولا رتفاع التقية قليلاً .



ولذا تجد في كلام (المجلسي، ونعمة الله
الجزائري، وأبي الحسن الشريف، والمازندراني، والكاشاني ) ممن عاش في القرن السادس
، ما لا تجده عند غيرهم وسبقوهم في القرن الرابع . –وسوف نأتي بكلامهم في حلقة
قادمة إن شاء الله –



وفائدة القول :


إن الشيعة في أول أمرها لم تعرف هذه
المقالة النكراء ، ولم تتكون كعقيدة إلا في أواخر القرن الثاني وبداية الثالث
تقريباً، ولم يعرف في صدر الإسلام هذه المقالة الشنيعة من الشيعة إلا بعد زمن
. والمشهور عنهم في أول أمرهم وكلامهم حول
الإمامة ، أما زعمهم بنقص القرآن وتحريفه فلم يعهد إلا بعد مدة من الزمن .









ثانياً : هل لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا،
يتلونه ويتدارسونه بينهم ؟






نشر
محب الدين الخطيب في الخطوط العريضة (ص12) صورة فوتغرافية لسورة الولاية، وقال
إنها مصورة من مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق (براين ) . وهذه السورة مما يدعي
الشيعة أنها مما نقص من القرآن .



وكثير
من الشيعة إذا حدثتهم بهذا ينكرونه إما جهلاً بمذهبهم أو تقية وهم الأكثر . ولكن
سوف نخاصمهم بكتب أئمتهم والتي أُلفت لهم وبها يتدارسون وبها يعملون، فلا تقية حينئذٍ
. وقبل ذكر هذه الروايات نود أن نوضح أن أخبارهم في هذه المسألة اتخذت ثلاثة
إتجاهات :



الاتجاه
الأول: أخبار جاءت بالأمر بقراءة القرآن
الذي بين أيدينا والعمل به حتى يقوم القائم (مهديهم المنتظر ) . ومن نصوص هذا
الاتجاه ما يحدث به المفيد قال: (إن الخبر قد صح من أئمتنا –عليهم السلام- أنهم
أمروا بقراءة القرآن ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه،
حتى يقوم القائم –عليه السلام- فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه
أمير المؤمنين-عليه السلام- ) [بحار الأنوار : 92/74] .



-وكذلك
ما أخبر به شيخهم نعمة الله الجزائري : (قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام
أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى
يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن
الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه ) [الأنوار النعمانية : 2/363-364] .






الأتجاه
الثاني: أخبار جاءت لتزهيد الناس في القرآن الذي بين أيدينا، ومن حفظه فإنه يعسر
عليه حفظ القرآن الذي يأتي به القائم .



-
ومن
نصوص هذا الاتجاه : ما رواه
المفيد بإسناده إلى جعفر الجُعفي عن أبي جعفر أنه قال: ( إذا قام قائم آل
محمد صلى الله عليه وآله ، ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز
وجل ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف ) [الإرشاد: ص413]
.



قلت : ولا يخفى أن هذه الرواية وأشباهها تجعل
الشيعي لا يحرص كثيراً على تلاوة القرآن أو حفظه فضلاً عن تدبره والعمل به .
والواقع يشهد بذلك فإنك تجد الشيعة لا يحرصون على تلاوة كتاب الله أو حفظه إيماناً
منهم بالعقيدة المزعومة بظهور القرآن الذي كتبه علي رضي الله عنه ، وعهده به إلى
الأئمة من بعده .



ومن
تأمل هذه الرويات التي في هذا الصدد يجزم أنها مصنوعة والذي صنعها يبتغي الكيد
للإسلام.



الاتجاه الثالث : أخبار تشير إلى وجود مصحف غير المصحف الذي بأيدينا ، لا يطلع
عليه إلا الخواص . ومن روايات هذا الاتجاه : ما رواه المجلسي في بحار الأنوار : (
... عن ابن عبد الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله –رضي الله عنه- فأخرج إلي
مصحفاً ، قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب : (هذه جهنم التي
كنتم بها تكذبان. فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان ) . قال المجلسي : (يعني
الأولين ) [بحار الأنوار:92/48] . أي أبا بكر وعمر !!



- وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع
إلي أبو الحسن مصحفاً وقال: ( لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه : لم يكن الذين كفروا
. فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . قال: فبعث إليّ ،
ابعث إليّ بالمصحف ) [أصول الكافي: 2/631] .



قلت : وهذا الاتجاه يدعم ما نشره محب
الدين الخطيب لسورة الولاية . ولكن الحيرة تنتاب كل من يطالع هذه الرويات
المتعارضة ، فإن كان عندهم مصحفاً فلم لم يخرجوه
ويهتدي به العباد في دينهم ودنياهم ، وقد أمنوا في زمن الدولة الصفوية، ثم
ما يمنعهم الآن وقد بُسط المذهب الشيعي في إيران وأظهروا شعائر دينهم، فأين القرآن
المزعوم، ولما ذا يتسترون بالتقية ؟ ! . ثم إن كان المصحف عند إمامهم المنتظر فما
هذا المصحف الذي تشيره إليه هذه الروايات، وقد أخبر عنه ابن النديم : ( بأنه رأى قرآناً بخط علي يتوارثه بيت من
البيوت المنتسبة للحسن ) . [الفهرست: ص28 ].



وخلاصة القول:


أن الشيعة مضطربة حائرة في كتاب ربها،
هل تقرأ في الكتاب الموجود الآن ؟ هل تحفظه؟ هل تعمل به ؟ أو تنتظر حتى يقوم
القائم ؟ ! .



وأهل السنة والجماعة كفتهم آية في كتاب
ربهم : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . وهي تقضي على كل خبر مهما علا
سنده أو تواتر نقله . فلله الحمد والمنة على برد اليقين في القلوب.









ثالثاً: هل الشيعة مجتمعة علىهذه
العقيدة ، مع بيان اختلاف مشايخ وعلماء
الشيعة في مسألة هل القرآن ناقص أو محرف ومبدل !
.






أ – موقف علماء الشيعة المتقدمين :





وبعد فإن الناظر في كتب الشيعة والمطلع
عليها ليحتار أشد الحيرة عندما يرى اختلافهم وتناقض أقوالهم على مسألة تُعد من أهم
مسائل الدين، وهو بيان المصدر الأول للتشريع : هل هو محفوظ بحفظ الله ؟ أم أنه قد ناله التحريف والتبديل والنقصان ؟



أقول: انقسم علماء الشيعة في تقرير هذه
المسألة إلى فريقين :



الفريق
الأول وهم الأقل:أنكروا أن يكون القرآن قد ناله النقص أو التحريف والتبديل . ومنهم
:



1- ابن بابويه القمي (ت381هـ) يلقب عند
الشيعة بالصدوق، صاحب (من لا يحضره الفقيه) وهو أحد صحاحهم الأربعة في الحديث
والموصوف عندهم برئيس المحدثين . أنكر مقالة التحريف وقال : (اعتقادنا أن
القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبينا محمد هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي
الناس ليس بأكثر من ذلك ... . ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب
)[الاعتقادات: ص 101-102] .



2- أبو الفضل الطبرسي صاحب كتاب (مجمع
البيان) وهو غير الطبرسي الآخر صاحب كتاب (الاحتجاج) . حيث أنكر الطبرسي الأول هذه
المقالة وبرأ الشيعة منها فقال: (ومن
ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه
لا يليق بالتفسير ، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى
جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من
مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه ... ) [انظر مجمع البيان
: 1/31] . . قلت : وفي قوله –آخر كلامه- إن حشوية العامة خالفوا في ذلك . مراده بذلك أن أهل السنة
اختلفوا في هذه المسألة كما اختلف الشيعة . وهذا كذب ترده كتب أهل السنة قاطبة،
فإنهم أجمعوا على أن القرآن الذي بأيديهم
تام كامل محفوظ بحفظ الله . ولكنه –أي الطبرسي – حاول أن يجد لقومه العذر
في هذا الاختلاف، فأراد أن يشرك أهل السنة مع بني قومه في هذا الاختلاف الضال .



3- الشريف المرتضى (ت436) كان ينكر هذه
المقالة ويكفر من قال بها: (إن العلم بصحة
نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة
وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توافرت على نقله وحراسته ....
[إلى أن قال:] فكيف يجوز أن يكون مغيراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط
الشديد... [انظر أصول مذهب الشيعة
الإمامية 1/293]



4- الطوسي (ت450) صاحب كتابين من كتب الحديث
الأربعة المعتمدة عندهم، وصاحب كتابين من كتب الرجال الأربعة المعتمدة عندهم .
يقول: (وأما الكلام في زيادته ونقصانه ممما لا يليق به أيضاً، لأن الزيادة فيه
مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاًَ من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق
بالصحيح من مذهبنا، ورويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي
القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً، فالأولى
الإعراض عنها، وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها...) [التبيان : 1/3] .







وبعد أن سقنا كلام بعض مشايخ الشيعة علمائها المعتبرين عندهم، لا بد أن
نذكر جملة من كلام الطرف الآخر المؤيد لمقالة وقوع النقص والتحريف في كتاب الله عز
وجل . فمنهم :






1- شيخهم المفيد (ت413هـ) فقد سجل في
كتابه أوائل المقالات إجماع طائفته على وقوع النقص والتحريف في القرآن فقال: (إن
الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف
القرآن وما أحدثه بعض الطاعنين فيه من الحذف والنقصان ) [أوئل المقالات ص54] . .



2- علي بن إبراهيم القمي –شيخ الكليني
صاحب الكافي – له تفسير باسمه (تفسير القمي ) حشاه من هذا القول المفترى وصرح في
مقدمته بهذا [انظر على سبيل المثال : تفسيره 1/84، 100، 110، 118 .. ]. قال الكاشاني –وهو من شيوخ الشيعة- عن تفسيره :
(فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه ) [تفسير الصافي : 1/52]. ونود أن نشير إلى أن علي بن إبراهيم
القمي هذا معظم عند بعض المعاصرين ككبير
علماء الشيعة اليوم (الخوئي ) فهو يوثق روايتها كلها فقال: (ولذا نحكم بوثاقة جميع
مشايخ علي بن إبراهيم القمي الذي روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد
المعصومين ) [أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث : 1/63] .



3- الكليني (ت328هـ) وهو يلقب عند
الشيعة بـ (ثقة الإسلام) ومؤلف أصح كتاب من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرواية وهو
(الكافي ) وروياته عند شيوخ الشيعة في أعلى درجات الصحة . يقول الكليني : ( إن
القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد (ص) [هكذا] وآله وسلم ، سبعة عشر ألف آية ) [أصول الكافي : 2/134] .
والمعلوم أن آيات القرآن أقل من هذا العدد بكثير، ومعنى القول : أن هناك آيات
كثيرة ساقطة من القرآن . ولذا فإن الكاشاني يقول عن الكليني : (إنه كان يعتقد التحريف
والنقصان في القرآن ، لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض
لقدح فيها مع أنه ذكر في أول كتابه أنه يثق بما رواه ) [تفسير الصافي: المقدمة السادسة ص 52] ط:
الأعلمي .



4- ميرزا حسين بن محمد تقي النوري
الطبرسي : مؤلف كتاب : (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) . وهذا
الكتاب هو الذي أظهر خلاف الشيعة في هذه المسألة، أو بمعنى آخر أجج الخصومة بين
الشيعة، حيث حشد فيه من الأدلة وأقوال من سبقوه على إثبات التحريف والنقص في كتاب
الله ، ورد على المخالفين الذين ينكرون التحريف . ولا نحتاج إلى أن نعزو شيئاً من
صفحاته، بل تأمله من أوله إلى منتهاه فإنه لا تخلو صفحة منه من تقرير أن القرآن
الذي بأيدينا ناقص ومحرف ومبدل .







هذا غيض من فيض ولقد تركنا ذكر بعض مشايخ الشيعة خوفاً من الإطالة، ونكتفي
بسرد سريع لهم :



6- العياشي في تفسيره (1/13،168،169).


7-فرات بن إبراهيم الكوفي ( تفسير فرات : ص18، 85)


8- محمد بن إبراهيم النعماني ، كتاب الغيبة (ص218).


9- إبو القاسم الكوفي : كتاب الاستغاثة
(ص29).



10-الطبرسي (صاحب كتاب الاحتجاج )
(ص14).



11-المجلسي (ت1111) (مرآة العقول :
2/536).



12- نعمة الله الحزائري : الأنوار
النعمانية 2/356 .



13-المازندراني (ت1081) شارح الكافي
: (11/76)



وغيرهم .





ولكن ومع ظهور مقالات الشيعة وتكاثرها
في كتبهم إلا أنك لا تظفر بشيء منهم فيما لو ناقشتهم في هذه المسألة، فتارة
يحيلونك إلى التقية، وتارة إلى أن هذا الأمر لم يكن من طريق التواتر، وغير ذلك من
الطرق الملتوية التي يلبسونها على غير شيعتهم، ولكنهم فيما بينهم مختلفون، فمنهم
من يقر بهذا التحريف وأنه واقع في القرآن وهم الأكثر ، ومنهم من لا يقر به وهم
القليل . وصاحب كتاب فصل الخطاب : يهون من شأن المخالفين له ويصف بعضهم بقلة العلم
كما قاله في حق الطوسي ، قال: (والطوسي في إنكاره [يعني لتحريف القرآن ] معذور
لقلة تتبعه الناشيئ من قلة تلك الكتب عنده) [فصل الخطاب ورقة 175] .



أو يلجأ إلى التقية إن لم يجد ما يفند
به قول خصمه . وأما الخلاف بينهم فهو واقع وتشهد به كتبهم . والحمد الله الذي
هدانا ولم يضلنا في كتابه .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shoura.yoo7.com/
رافع الهويدي
المشرف المتميز
المشرف المتميز
avatar

النــقاط : 4998


مُساهمةموضوع: قراءة في عقيدة الشيعة الإمامية   2012-02-28, 01:28



ب: موقف علماء الشيعة المعاصرون وكتابها
من عقيدة نقصان القرآن وتحريفه .







اختلف علماء الشيعة المعاصرون في هذه المسألة كما اختلف اسلافهم، ولكن مع
اختلاف بسيط فيما بينهم . وسوف يأخذ البحث محورين :



المحور الأول : إنكار بعض المعاصرين من
الشيعة لمقالة التحريف .



المحور الثاني: الاعتراف بوجود هذه
المقالة في كتبهم ومحاولة تبريرها .






فالأول: إنكار بعض المعاصرين من الشيعة
لمقالة التحريف .



ومنهم :


1- عبد الحسين الأمين النجفي في كتابه
الغدير . حيث خطأ ابن حزم في نسبة هذه المقالة إلى شيعته ، فقال : (ليت هذا
المجتريء أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به، أو حكاية عن عالم من
علمائهم تقيم له الجامعة وزناً.... ثم قال : وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية
مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه ) [الغدير: 3/94-86] .




والجواب عنه : قول النجفي هذا تقية
بلا شك ، وإلا هل يُعقل أن يجهل شيخ من شيوخهم ما تحتويه بعض كتب الشيعة من إنكار
هذه الفرية ، أو حتى ذكر الخلاف فيه . وقوله إن الإمامية مجمعة على ذلك : كذب لا
شك فيه، تكذبه كتب الشيعة . وقد سقنا في الحلقات الماضية ما يثبت ذلك من واقع
كتبهم .



2- عبد الحسين شرف الدين الموسوي قال:
(نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، فأقول نعوذ بالله من هذا
القول ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو
مفتر علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته ) [أجوبة
مسائل جار الله : 28-29] . .




والجواب عنه : أما تعوذه بالله من هذا القول فنحن نوافقه على ذلك، وأما
إنكار نسب هذا القول لبعض مشايخ الشيعة فيقال فيه ما قيل في الجواب السابق . ولكن
ينبغي أن يلحظ أن قوله : ( فإن القرآن
الحكيم متواتر من طرقنا .. ) . ففي هذا القول إيهام للقاريء . فماذا يقصد من
طرقنا ؟ فإن كان يقصد من طريق المسلمين جميعهم فنحن نوافقه، فالقرآن تواتر عند
المسلمين جميعهم . وإن كان يقصد تواتر من طرقهم أي من طرق الأئمة المعصومين، أي
القرآن المنتظر الغائب، فهذا هو الذي لانوافقه عليه بل نضلل قائله .



3- لطف الله الصافي، وأغا برزك الطهراني
. حيث ذهبا إلى محاولة (غبية مكشوفة ) في بيان قصد النوري الطبرسي من تأليفه كتاب
(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) . فقالا: إن مراد المؤلف هو الرد على
من أثبت هذه الفرية، والقصد من تأليفه هو
محاربة هذه المقالة !! .




والجواب عنه : أن اسم الكتاب ظاهر من عنوانه لا يحتاج معه إلى تأويل .
وثانياً : أن مؤلف الكتاب نفسه قد صرح بهذا الغرض في مقدمة كتابه ، وكتابه كله في
تقرير هذه المسألة وبيان وقوع التحريف والنقص في كتاب الله . وبهذا يتبين فساد قول
الصافي والطهراني .







المحور الثاني: الاعتراف بوجود هذه المقالة في كتب الشيعة ومحاولة تبريرها
.



وهذا الصنف من علماء الشيعة لم يسعهم إنكار ما
سطرته كتبهم واطلع عليها المسلمون وغيرهم ، فلم يمكنهم من إنكار ما تحويه كتبهم
فيكونوا مكذبين لعلمائهم ومشايخهم ، فذهب أولئك إلى تلمس الأعذار وجلب التأويلات،
والبحث في بطون كتبهم علهم يجدون شيئا يتشبثون به
. وقد اختلفوا في تبرير هذه المقالة، وهي محاولة منهم لحفظ عقيدة الشيعة من
الظهور أمام المسلمين بمخالفتها لما استقر
عندهم من حفظ الله لكتابه .






1- فذهبت طائفة إلى القول : أن الروايات
التي فيها ذكر هذه المقالة : (ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً ،
فأما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار )[محمد حسين آل كاشف الغطا (أصل الشيعة 63-64)]
.




والجواب عنه :



إن ذكر أن هذه الأخبار ضعيفة وشاذة وأخبار آحاد
، لا يستقيم مع ما ذكره علمائهم ومشايخهم المعتبرين عندهم كالمفيد والكاشاني
والمجلسي الذين صرحوا باستفاضة هذه الروايات وتواترها عندهم وشهرتها وصحتها . واعتماد هذا القول من شيخهم المعاصر ينسف ما
قرره أولئك الاوائل ! . فبأي قول تأخذ الشيعة ؟ أم أن الأمر يعود تقية ؟ هذا ما
نخشاه ! .






2- وذهبت طائفة إلى القول بأن القرآن
الذي بأيدينا ليس فيه تحريف ، ولكنه ناقص قد سقط منه ما يختص بولاية علي ( وكان
الأولى أن يعنون المبحث تنقيص الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن
الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفاً باعتراف طائفة من
المسلمين ) [أغا برزك الطهراني (الذريعة3-313)] .
.




والجواب عنه :



ما الفرق بين أن يقال تحريف القرآن ، أو
تنقيص القرآن ؟ . كلاهما تلاعب بالآيات. والدعوى بأن ما سقط هو ما يختص بولاية علي
رضي الله عنه، هو تأكيد لما يقرره جمهور الشيعة من وجود النقصان في القرآن الذي
بأيدينا ! . ولا يخفى عليك أخي ما تحمله
كلمة (باعتراف طائفة من المسلمين ) . فهو يريد التلبيس على المسلمين بأن فيهم من
قال بهذه المقالة، والحق أن هذا القول انفرد به الشيعة دون غيرهم من الطوائف .






3-
وذهبت طائفة إلى القول : بأن القرآن الذي بين الدفتين هو كلام الله الذي
أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم بدون زيادة ولا نقصان ، ولكن : ( أننا معاشر
الشيعة –الاثني عشرية – نعترف بأن هناك قرآناً كتبه الإمام علي رضي الله عنه بيده
الشريفة، بعد أن فرغ من كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفيذ وصاياه، فجاء به
إلى المسجد النبوي فنبذه الفاروق عمر بن الخطاب قائلاً للمسلمين حسبنا كتاب الله
وعندكم القرآن فرده الإمام علي إلى بيته ولم يزل كل إمام يحتفظ به كوديعة إلهية
إلى أن ظل محفوظاً عند الإمام المهدي القائم عجل الله تعالى فرجنا بظهوره )
[الخراساني (الإسلام على ضوء التشيع : 204)] . .




والجواب عنه :




إن كان مصحف علي رضي الله عنه ،
كما كان عند ابن مسعود مصحف خاص به، لا يختلف عن مصاحف المسلمين، فلا حاجة بنا إلى
رد هذه المقالة لا تفاقنا وإياهم على ذلك . وإن كان مصحف علي رضي الله عنه الذي
عهد به إلى الأئمة بعده يخالف ما عندنا وفيه زيادة على القرآن الذي بين أيدينا ،
عاد الأمر إلى أصله وهو أننا نقرأ في قرآن ناقص، وأن قوله تعالى : {إنانحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون} ليس على حقيقته . –نعوذ بالله من ذلك - . ثم إن غياب هذا
المصحف طوال هذه القرون إلى أن يظهر المهدي فيه إشقاق على الناس وضلالهم عن الهدى
.






4- وطائفة تقول : (وقع بعض علمائنا
المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم، كما لهم اجتهادهم ، وإن أخطأوا
بالرأي، غير أنا حينما فحصنا ذلك ثبت عندنا عدم التحريف فقلنا به وأجمعنا عليه )
[الشيعة والسنة في الميزان، محاكمة بقلم س خ ، نشر نادي الخاقاني ص 48-49] .




والجواب عنه :



ونحن نقول بأن القرآن لم يحرف ، وأن
جمهور علماء الشيعة كانوا في ضلال في هذا الباب، ونحن نطالب بأن يكون هذا هو الذي
تجمع الشيعة عليه الآن لا تقية . ولكن
الواقع يكذب ذلك ولا يصدقه، فما تزال بعض الكتب المعاصرة الشيعية تطفح بهذا
المقالة وتنصرها، وإن كان الأعم الأغلب
منها يقررها ولكن بطرق خفية .






والحاصل : أن المعاصرين من علماء الشيعة
إن كانوا صادقين فيما يدعونه فليظهروا هذا الأمر وليطبقوه واقعاً وليشهروه علنا
صريحاً بلا مواربة . أما سرد العبارات الملبسة أو الصريحة المغلفة بالتقية بدون
عمل فلا . ويبقى الأمر في خلفهم كما هو في سلفهم .












11-
السنة عند الشيعة، وطرق تلقي العلم والوحي عند الأئمة .






يذكر بعض علماء السنة أن الشيعة وبعض
الفرق الأخرى رفضوا الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لتكفيرهم
الصحابة رواة الأخبار . [انظر الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص322] . ولكن
جاءت بعض الأخبار في كتب الشيعة لتنفي هذا الزعم الذي أُلصق بها ومن ذلك قولهم عن
أئمتهم: (أن كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو
زخرف ) [البهبودي/ صحيح الكافي : 1/11] .



ولكن الناظر في كتب الشيعة والمدقق لها
يجد روايات أخرى كثيرة تخالف ما قرروه سابقاً، بل إنك لتعجب من مخالفتهم لما قرره
علماء الإسلام في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - الأصل الثاني-من أصول
التلقي- المفسر لكتاب الله الشارح له- على
مدى قرون طويلة . وسوف نعرض لشيء من هذه المخالفة على وجه الإيجاز، وإلا فبسطه يطول
جداً .



1- وأول شيء تطالعنا به كتبهم أن إتصال
السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثهم ليست لازمة في صحة النقل عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يكفي أن يروي إمامهم المعصوم الحديث، فيُعلم
بذلك صحته ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل عندهم أن الإمام المعصوم
إذا حدث بحديث يجوز لك أن تقول : قال الله !! .



يقول عبد الله فياض–أحد الشيوخ المعاصرين- : (إن
الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال
سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة ) [تاريخ الإمامية
: 140] . ويصف محمد رضا المظفر ذلك بأنه ( استمرار للنبوة ) [عقائد الإمامية : 66] .



ويقول المازندراني شارح الكافي : (يجوز
من سمع حديثاً عن أبي عبد الله-رضي الله عنه- أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من
أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى !!) [المازندراني: شرح جامع على الكافي :
2/272] .



قلت : وبهذا يُنسف كل ما قرره علماء
الحديث وغيرهم لثبوت صحة الحديث المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصال السند وعدالة رواته، وموافقته للأصول
العامة في متنه، وعدم غرابته ونكارته، وعدم مخالفته للقرآن والأحاديث الصحيحة
الأخرى...إلخ . كل هذا يُنسف برواية عن إمامهم المعصوم ! . ليس لها زمام ولا
خطام .



وإن اعتقاد هذا يفتح باب الكذب على رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعلى الله . نسأل الله العافية .



2- جعل الشيعة الإمامية لأئمتهم سنة
معتبرة كما لرسول الله صلى الله عليه وسلم !، وفي هذا يقول محمد تقي الحكيم :
(وألحق الشيعة الإمامية كل ما يصدر عن أئمتهم الا ثنا عشر من قول أو فعل أو تقرير
بالسنة الشريفة ) [سنة أهل البيت : ص 9] .



ومن هذا ومما سبق يتضح أن الشيعة الإمامية جعلت كلام أئمتها حجة واجب
الاتباع من طريقين : الأول كونها سنة معتبرة كسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة
النبي صلى الله عليه وسلم طريقها الوحي، والثاني : أنهم يأخذون علمهم من الأئمة
المعصومين قبلهم . وبهذا فإن الشيعة لا مناص لها ولا محيد عنها من الأخذ بما يقوله
أئمتهم وقبوله على وجه الإذعان والتسليم حتى ولو خالف النصوص القرآنية أو الأحاديث
الصريحة الصحيحة، بل حتى ولو خالف إجماع المسلمين .



3- طرق تلقي العلم عند الأئمة يكاد
يضاهي بل ضاهى ما يحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند تلقيه للوحي من ربه .
ويبين هذا رواية في الكافي عن موسى بن جعفر قال –كما يزعمون - : ( مبلغ علمنا على
ثلاثة وجوه : ماض ، وغابر ، وحادث . فأما الماضي فمفّسر، وأما الغابر فمزبور ،
وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد
نبينا )
[أصول لكافي : 1/264] .



قلت: يعنون بالماضي المفسر هو ما حدث به
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما الغابر المزبور : فهو ما كتبه علي بن أبي
طالب رضي الله عنه بيده إملاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من الملائكة مثل
الجامعة . وأما الحادث : فهو علمٌ يحدث لأئمتهم المعصومين من الله مباشرة بلا
واسطة ملك، ثم هذا الحادث متنوع فهو إما قذف في القلوب فيحدث العلم في قلب الإمام
المعصوم بمجرد القذف، وإما نقر في الأسماع
حيث يحدثه الملك بما كان أو يكون أو نحو ذلك .



ثم قال : (وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد
نبينا ) . أقول: إن هذه الجملة الأخيرة تناقض ما ذُكر قبل ، وبيانه : أن النبي بشر
كسائر الناس إلا أن الله اصطفاه وخصه بالرسالة وبالوحي لتبليغ شرع الله ودينه
إلىالناس . قال تعالى آمراً نبيه أن يقول : {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ..
الآية } [الكهف : 110] . ولكن ما يحدث
للأئمة المعصومين عند الشيعة الإمامية من تلقي الوحي والنكت في الأسماع والقذف في
القلوب، لهو من خصائص النبوة والرسالة التي لا تكون لأحد غيرهم، وبهذا يظهر أن
الذي وضع هذه الرواية لم يُحسن سبكها ! .



4-
اعتقاد أن هناك علماً ووحياً إلهياً مودعاً عند الأئمة المعصومين . و لا يظهر إلى عند الحاجة إليه . يقول شيخهم
محمد بن حسين آل كاشف الغطا –وهو من المعاصرين- :
( أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه –سلام
الله عليه - أودعها عند أوصيائه : كل وصي
يعهد به إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، او مطلق
أو مقيد، أو مجمل مبين، إلى أمثال ذلك . فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد
برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته ) [أصل الشيعة ص
77] . ويقول شيخهم بحر العلوم –وهو معاصر أيضاً - : (لما كان الكتاب العزيز
متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنة النبي ...
والسنة لم يكمل بها التشريع !، لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده
صلى الله عليه وسلم ، احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها )
[مصابيح الأصول: ص 4] . وذهب إلى مثل ذلك آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي في
تعليقه على إحقاق الحق : 2/288-289 .



قلت : سبق بيان كلام الغطا والرد عليه،
وأما بحر العلوم: فنقول له ولشيعته : نعم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
جاءت بالقواعد العامة والضوابط والأصول ولم تدخل في كل جزئية إذ هذا متعذر ويصعب
حفظه وضبطه – إلا ما دعت الحاجة إلى تفصيله- ، وهذا من عظمة التشريع وحكمة الباري
إذ جعل قواعد وأصول تُرد إليها الجزئيات والتفصيلات الدقيقة في كل ما يستجد للناس
من أحوال ، ولو أن الشريعة جاءت بتفصيلات فقط لوقعنا في حرج عظيم الآن لما يحصل من
مستجدات ونوازل يحتاج معها إلى حكم يوافق الشرع .
وقوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر هذا العلم عند الأوصياء ، فنقول
له : {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } . ولن تجد ذلك أبداً إلا في روياتهم عن
أئمتهم ! . وقد سبق الكلام على ما تزعمه
الشيعة من وجود علم لا يعلمه إلا آل البيت مما جعل أبو جحيفة يسأل علي بن أبي طالب
عن ذلك، فعن أبي جحيفة قال: ( سألت علياً
: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا
إلا ما في القرآن ، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... الحديث ) والحديث مخرج
في البخاري .



5- بقي أن يقال ما موقف الشيعة الإمامية
من السنة التي بين أيدينا، مع أنهم يستشهدون بها أحيانا في كتبهم . والجواب عن ذلك
أن يقال: هم يستشهدون بها في كتبهم
لإقناعنا بطروحاتهم وأفكارهم، ليس إلا ، وإلا فهل يعقل أن يؤخذ الحديث عن كافر ؟
لأنهم يعدون جل الصحابة كفاراً ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولهذا
فهم لا يذكرون الأحاديث التي تُظهر بطلان عقيدتهم وإن ذكروها أولوها وبدلوا في
معناها . اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا
اجتنابه . آمين .






12
- بداية تدوين الحديث عند الشيعة



ليس
مقصودنا هنا تتبع بداية تدوين الحديث والكلام على كتب الحديث عندهم ومناقشتها من
الناحية الحديثية، لا . وإنما غرضنا هو بيان للمعتقدات التي ارتكزت على هذه الكتب
هل كانت تقوم على أسس وقواعد اصطلاحية كتتبع الأسانيد وبيان عدالة الرواة، ونقد
المتن وهل هو موافق للأصول والقواعد الشرعية العامة، أو للقرآن ، أو للأحاديث
الأخرى .



-
فأول كتاب ظهر للشيعة وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي، وقد صرح بهذا ابن النديم في
الفهرست [219] . والشيعة تعظم أمر سليم بن قيس، وكثير من كتبهم تعتمد على الأصول
التي وردت في كتاب سليم بن قيس . ولكن بعض علماء الشيعة ينفي نسبة هذا الكتاب لهم
وأظهروا فيه من التناقضات والأخطاء التي يظهر بها بطلان نسبة هذا الكتاب إلى
الشيعة وأنه منحول عليهم . وقد تستغرب أن ينفي بعض علماء الشيعة نسبة هذا الكتاب
إليهم مع أن كتبهم تذهب إلى بعض ما قُرر في هذا الكتاب . وحتى يزول عجبك اعلم أن
سبب نفيهم للكتاب كان من أجل أن مؤلفه صرح بأن الأئمة ثلاثة عشر . بينما كتبهم
ورواياتهم تنص على أنهم أثني عشر ، وهذا تناقض صارخ، فما كان منهم إلا أن ينقدوا
الكتاب ويظهروا عواره للناس حتى لا يكون هناك تناقض بينه وبين كتبهم . ولكن يقال لمن نفى نسبة هذا الكتاب إليهم : أنتم
فررتم من شيء ووقعتم في آخر أعظم منه، وهو أن بعض العقائد والأقوال
والمرويات في كتاب سليم بن قيس الهلالي-وهو أقدم كتاب ينسب للشيعة-، تروى وتقرر في
كتبكم، فكما أنكم نسفتم نسبة هذا الكتاب إليكم، ألا ينبغي أن يعاد النظر في
المرويات والأقوال التي نادى بها كتاب سليم بن قيس وهو موجودة بنصوصها في كتبكم
الآن ؟ ! .






-
وبعد ذلك يأتي في التسلسل الزمني كتاب
(بصائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم الله به ) لأبي جعفر القمي محمد بن الحسن
بن فروخ الصفار القمي (ت290) هو أوسع كتاب يحوي أحاديثهم . وقد اعتبره بعض النقاد من المسلمين والشيعة و المستشرقين المؤسس الحقيقي لفقه الإمامية والناشر لمروياتها . [انظر أصول
مذهب الإمامية : 1/352] .



-
وفي
القرن الرابع جدد الكليني تأليف كتابه الكافي ، ثم تتابعت الكتب عند الشيعة بعد
ذلك .









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shoura.yoo7.com/
 
قراءة في عقيدة الشيعة الإمامية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشوره :: المنتدى الادبي :: منتدى الكتاب-
انتقل الى: